المرأة في صحافة الثورة (2): المرأة في أدب جريدة فتح ..  وخلاصات مهمة

المرأة في صحافة الثورة (2): المرأة في أدب جريدة فتح ..  وخلاصات مهمة
تحميل المادة

 

1/12/1971، "حفنة من تراب"، جريدة فتح

 

عن عزّة وشهلاء.. المرأة رمزًا

تكتب ليلى عسيران نصًا، في صحفة "من أدب الثورة"، مما جاء فيه: "صحيح أن أم يوسف في الشام بلا هوية لكني حين مشيت مع الفدائي لنزور قاسم، كانت خطواتي تركض وتركض كي تلحق بمسيرته، لأنه بالرغم من كل الحدود سيظل روعةَ مستقبلي وذكرياته القادمة، هو الفدائي الآتي، الآتي إلينا عبر النهر، في حائط البراق إلى مجاهل بيروت المغطاة بنيليٍّ ظننته لون الكحل!".

وفي ذلك إشارة إلى المقاتل/ الفدائي الفلسطيني الذي يأتي من كلّ الحدود "بيروت، عمان، القدس..".

وفي خاطرة نشرت في صحيفة فتح في العدد 299 المطبوع في آب/ أغسطس 1971، عن حوادث أيلول، والتي يركز فيها إعلام الثورة على الضحايا وجراحهم، أو على المعتقلين لدى النظام الأردني. تقول الخاطرة: "شهلاء تعاني من آلام حادة في ساقيها، أُجريت لها عملية جراحية جديدة.. كم عدد العمليات التي أجريت لها حتى الآن؟ كثيرة ربما.. لم تكن هي التي تعرف أعداد جراحها، لم تكفّ عن النزيف عن الألم.. وشهلا رغم النزف ورغم الألم لم تكفّ عن العمل والعطاء.. شاهدتها بيروت، الأشرفية والوحدات، بعد أيلول تنتقل من أسرة لأسرة تواسي وتطمئن وتوصل المساعدات لأهالي الأسرى والمفقودين والشهداء والجرحى.. كانت تسير على الجراح التي تنزف لتخفيف آلام الآخرين وتهدهد جراحاتهم. هل عرفتم شهلا؟ إنها واحدة من فتيات شعب فلسطين.. امرأة الأرض.. طيبة الأرض".

وأظنّ شهلاء اسمًا مستعارًا يراد به كل الفلسطينيات، ولكن، هذه المرّة في مخيال "مقاومة أخرى"، وفيها استدعاء لأدوار النساء على أرض المعارك، وهن يقمن بإسعاف الجرحى ورعايتهم، وتقديم المساندة لأهالي "الشهداء" و"المعتقلين"، وكان هذا في "معارك" الأردن.

‏ في صفحة "من أدب الثورة" - 27 تشرين الأول/ أكتوبر 1971، نصٌّ بعنوان "من أوراق مناضلة.. رسالتان إلى صديقتي مروة"، وكُتب تحت العنوان: "من أوراق واحدة من بنات شعبنا" والنصّ رسالتان: الأولى كتبت لإحدى صديقات الكاتبة بعد هزيمة حزيران بأيام، قبل أن تنبثق الانطلاقة الفلسطينية الثانية لفتح ثورةً شعبيةً فلسطينيةً ضخمةً. والثانية كتبتها للصديقة نفسها بعد أيلول الأسود بأيام. ومما جاء فيها: "يا صديقتي وكأنني ما خُلقت إلا لأحب فلسطين، وكأنني ما خلقت إلا لأبكيها.. وأكاد أشعر أنني ما خُلقت إلا لأموت فيها.. يا صديقتي فرقتنا الهجرة الثانية وتجمعنا الثورة عمّا قريب.. الملخصة سناء".

وفي الرسالة الثانية تقول: "‏يوم أن كتبت لك الرسالة الأولى بعدما غادرت نابلس بأيام كانت كل جوارحي تنطق بأنني عائدة إلى نابلس، لكنني لم أكتشف وسيلة العودة، غير أن في أعماقي لحن عذاب.. ‏لكنني يا مروة أعجز عن أن أصف لك تاريخ الأربع سنوات.. لقد تلخّص كل التاريخ في أربع سنين من عمر الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتكثّف الزمن كله ليقف في اثني عشر يومًا أيلوليًا في عمان". وأظن أن سناء أيضًا اسمٌ مستعارٌ لفلسطينية عايشت النكسة والتهجير، وبعدها بسنوات قليلة عايشت حوادث أيلول. وفي هاتين المراسَلتين اللتين ترسلهما سناء لصديقتها انزياحات تشبه التي قرأناها في خاطرة شهلا، وإسقاطات النّصين تكاد تكون واحدةً، وهو تأطير واضح لقالب توضع فيه جراحات الفلسطيني ونقاط موته، سواء كانت على يد الصهيوني أم غيره. وهذا تأطير خطير في جريدة فتح تريد منه بناء فرص سياسية تحافظ على بقاء الحركة، وهذا ما تفعله في الحقيقة أغلب الحركات الاجتماعية والسياسية، وفتح في ذلك الوقت تحديدًا لم تكن فقط حركةً أو تنظيمًا سياسيًا، وإنما كانت متجذرةً في البنية الاجتماعية الفلسطينية في داخلها وخارجها، وفي داخل فلسطين وخارجها كذلك. ومعنى هذا أن الحركة بنت بُعديها الاجتماعي والسياسي، على علاقتها بالشعب الذي تحتضنه بشكل جامع، في المستوى الأول، ومن ثم على مستوى الكوادر أنفسهم، وهذان قاعدة وهرم، أحدهما يحافظ على بقاء الحركة وثانيهما يساهم في نموها. وإنني أعتقد أن حركة فتح استمرت حتى وقتنا هذا -رغم تغير ثوابتها- لأنها ارتكزت على بعدها الاجتماعي الباقي حتى الآن.

 

وفي نص آخر بعنوان "مي صايغ – إلى عزة"، من صفحة أدب الثورة، 22/9/1971، تصدّر الكاتبة نصّها بـ "حين حفرَتِ اسم أمّها عزّة على كعب بندقيتها.. كانت أعناق الشقائق تشرئب فوق المنحدر لتطل على القاعدة...

حياها المدرب الجديد..

من أين...

من مخيم غزة ..."

***

ثم تكمل: "تحت الأشجار الفارعة الخضراء .. عند الظل الأحمر، كان لا يزال أنينها يزرع الأرض جراحًا .. يمتد قمر الغور إلى عيون الرفاق على حافة النهر...

وزحفت لتعصب صدر زميلها.. مزقت قميصه في اللحظة التي انطلقت فيها النيران من كل الأنحاء عبر الغيوم الداكنة البعيدة.. لتنطفىء في كركرات النهر تغطي انسحاب الأشباح المترنحة.

لكن الآخرين أصروا أن يجعلوا شقة النهر كربلاء جديدةً.. كان الجنود العرب الأردنيون يلقون القبض على رفاقها.. ونامت على ذراع عزة.. حملها الجرح بعيدًا بعيدًا على أرجوحة الأمواج حتى قامت بعد إجراء العملية في ظهرها في المستشفى...

***

كانت نضال لا تزال في مستشفى المواساة حين رفرفت فوقها نتف الجريدة.. وامتدت يدها إلى ظهرها تفضح تاريخ الجرح البارد.. واجتاحها الشوق الجارف إلى غزة وعزة..

لتنبت سيقان القمح الريانة.. وأعناق شقائق النعمان من جديد..."

وفي السياق التاريخي لهذا النص الأدبي لمي صايغ كانت العمليات العسكرية دائرةً في غزة، والتفجيرات مستمرةً والأرواح تزهق. وفي الوقت ذاته، تدور العمليات العسكرية في الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين، والجرحى والقتلى عددهم في ازدياد، ومي تقارب بين شقي النهر، وبين عزة التي تقاوم المستعمر وتضمد جراح زملائها في الأردن، كما تقارب بين شقائق النعمان وسنبلات القمح. وكلها دلالات استعارية لحالة الفلسطيني والفلسطينية في مراحل الثورة كلها. وإنها ذروة في تأطير الحدث ونقله في سردياته، وهي إنما تكون في الأدب مجازًا ولكنها في واقع الثورة حاضرة. 

وفي قصيدة شعر لمي صايغ أيضًا، نشرت في 24/11/1971، بعنوان "هدية العيد"، ومما جاء فيها:

"أتخافونْ .. من دق الباب عليكم؟

من حمل السجن إليكم

وعرفتم لون الموت الساكن في عمان

 وعرفتم معنى أن يخضرّ الجرح ويزهر

وعرفتم معنى أن تنبجس الأرض وتكبر

ولتصبح عمان الحمرة .. أرضًا تتفجر ثورة".

 

حكايات ثورية مؤنثة

وفي مشاركة لإحداهن باسم "بنت الثورة"، نُشرت في الصفحة الثانية وهي "بريد القراء" بتاريخ 6/10/1971، تقول: "في الوقت الذي تقدم غزة البطولات والتضحيات.. نرى الوجه الآخر.. في عمان.. لكن النصر أبدًا للشعوب الصامدة المقاتلة..". وفي رسالة أخرى من "بريد القراء" موقعة باسم "ليلى" في 12/10/1971، تحمل المعاني ذاتها التي في رسالة بنت الثورة حول حوادث أيلول: "لو قطعتم الماء في مخيم غزة ومخيم إربد.. فإنّ هذا الشعب سيظل صامدًا وستظل الثورة في دمه... وويل لمن يعادي الشعوب".

وفي قصيدة نشرت لـ "بنت الشعب" في 12/12/1972 تقول:

"فلتسقط كل الكلمات.. لم تقتل خصمي هذي الكلمات

وأرى من طردوا شعبي.. ذبحوا أهلي

ما زالوا أصنامًا في دربي

لكنْ عندي الطلقات... والمستقبل آت".

في 24/5/1972، نشرت جريدة فتح مفكرةَ المناضلة تيريز هلسة، جاء فيها: "فلسطين يا حبي الوحيد، لا تظني أني سهوت عنك لحظةً ببعدي عنك. فإنني لم أتوقف عن العمل من أجل عروبتك.. كفّي عن الصراخ والنحيب، عائدة إليك أنا وعائدة أنت لنا".

ومن المفكرة نفسها نص بعنوان: "من يؤمن بالحياة لا بد أن يمشي على شوكها وورودها"، أقتبس منه: ".. فهي ابنة جيل ما بعد النكبة، ولدت في عكا في عام 1953.. وكبرت وتعلمت أن تكتب بالعبرية عن مشاعرها العربية.. أضعفوا لغتها الحلوة عمدًا.. فَجَهِدَتْ تكتب لأمّها تبرر هجرتها "لا بد أنك تعرفين لماذا تركتك؟ أبي أنت أعلم أكثر بواجبي نحو وطني، إخوتي أنتم تعلمون أننا نعيش في ذل المستعمر، أترككم لأرفع رؤوسكم في السماء عاليًا...". 

 

المرأة.. سؤال الثورة والمجتمع

وأخيرًا، فإن ما وجدته في الصحف والمصادر الأولية وشهادات النساء في الميدان، يختلف بالإحصائيات والبيانات والمعلومات عما كُتب عنها، وهو القليل، وأقول كُتب عنها، فعلًا مبينًا للمجهول. لقد كتب الرجال عن المرأة في فلسطين، أكثر ما كتبت هي عن نفسها، ولا لوم عليها في ذلك، ففي أعقاب كل حرب ونكبة ونكسة كانت هي مشغولةً بلملمة أشتات الأسرة في تهجيرها، أو قتل ربها، أو اعتقاله. ولم تدرك الباحثات فيما بعد -مع قلة المصادر والأدبيات- أن مسألة تحليل دورها وتحولاته على طول مسيرة الحركة الوطنية ظل ضعيفًا، حتى ليُظنّ أن دورها اقتصر على إعداد الطعام ومداواة الجرحى. وإنني لأدلل على هذا بأحد المقالات من بين العشرات التي حرصت على كتباتها ساذج نصار في كل عدد من أعداد صحيفة الكرمل، في صفحة أسمتها "صحيفة النساء".

لم تستطع فتح اختراق النظرة المجتمعية للمرأة، والدليل على ذلك أنه المرأة لم تستطع النجاح في الترشيحات للمؤتمرات العامة أو البنى الهيكلية للتنظيم. في الوقت الذي سلمتها الحركة مؤسسات اجتماعيةً ترعى الأسرى والجرحى وأسر الشهداء، مع سماحها لمشاركة النساء في العمليات العسكرية منذ انطلاقتها.

 

خلاصات

لقد حرصتُ في بحثي هذا (الذي نشر في عدد من المواد المتتالية) على التسلسل الزمني في الصحف التي تناولت المرأة في صفحاتها، ولم أصطفِ من الصحف اصطفاءً حرصًا على قياس فرضيتي بموضوعية، ومما ساعدني في ذلك إجراء مسح عشوائي لعينة الصحف، مستخدمةً كلمات مفتاحيةً في البحث مثل: "المرأة، السيدات، النساء..". ابتداءً من سنوات العشرينيات، مسحًا لما نُشر عن المرأة أو كتب بقلمها، من صحف مرآة الشرق والطبل والجامعة العربية والشعب والدفاع والعودة والكرمل وفلسطين، بكل أنواع النصوص الصحافية "خبرًا، مقالًا، شعرًا، خاطرة، أو غير ذلك". إذ عكسَتِ الصحفُ دور النساء المتمثل في نشاطهنّ من خلال الجمعيات والمنظمات والهيئات، فشاركن في عمليات الإسعاف، ونقل السلاح والتظاهر، وعقد المؤتمرات التي خاطبت الجهات الرسمية، واستمرّ هذا الحال حتى فترة الخمسينيات.

استكملتُ القسم الثاني من بحثي وهو نموذج الدراسة الذي بين أيدينا (وهذه المقالة الجزء الثاني منه)، فقدمت عرضًا عن فحوى الدراسة على مستوى المحتوى والسياق التاريخي. وقد تناولت ما جاء عن المرأة أو ما نُشر بأقلام النساء في جريدة فتح، كما ورد في أقسام الصحيفة: قضية الثورة، أدب الثورة، بريد القراء، وغيرها من الصفحات. وقدمت كذلك السياق التاريخي الذي جاء فيه المحتوى عامة.

.......

أما فيما يخص تحليل المحتوى وإثبات أو نفي فرضيتي القائلة بأن ثمة تحولات في دور المرأة النضالي منذ عام 1967، من خلال ما تعكسه صحف الثورة، جريدة فتح نموذجًا. وهي صحيفة الحركة التي عُدّت، في حينه، حاضنةَ الثورة والحركة الوطنية، إلى حد ما؛ فإنني اتجهت إلى تناول الأخبار فيها إما في تسلسل زمنيٍ لملاحظة تطور دور النساء وتحولاته، أو تسلسل موضوعاتيٍ مع تبيان للمرحلة التاريخية وسردياتها، ومن ثم تحليلها كما جاءت في المضامين الصحافية لجريدة فتح، التي كانت تنطق باسم الحركة بداية ثم اللجنة المركزية، الجامعة الأوسع، ومن ثم منظمة التحرير الفلسطينية، الأكثر اتساعًا من اللجنة المركزية.

وفي التحليل الذاتي للخطاب؛ كيف تعبر الحركة عن نفسها في صحيفتها الرسمية؟ التحليل "ذاتيًا" في نص لغوي (الألفاظ والدلالات، والتركيبات النصية)، والوظائف المختلفة لكل العناوين (المانشيت)، واللغة الصحافية المستخدمة، وما ينتجه كل ذلك من معانٍ مختلفة ومتعددة، تعيننا على تحليل النص برؤية وصفية شاملة للخطاب. فعندما ننظر إلى التراكيب في الصحيفة نجد أن ما ينطبق عليها عمومًا ينطبق على المرأة، على أنها أحد الفاعلين في الثورة، مثلها مثل الرجل، وأن أدوات الثورة التي توضع بين يديه توضع بين يديها كذلك. وتَستخدم الصحيفة طريقة صياغات تكون فيها المرأة مخاطبةً، وخبرًا، وصورةً؛ أو كاتبةً، مع ظهور الشكل الأول بكثافة أكبر، فالكاتبات في الصحيفة هنّ مي صايغ وليلى عسيران وبنت الشعب، وما عداهن مراسلات للجريدة، وهن قليلات.

وإن من الوظائف التي أدتها النصوص التي أوردتها في القسم الأول، عن توجه اتحاد المرأة الفلسطينية، والمؤتمرات والمهرجانات التي عقدتها النساء، كان بيان رفضهن لمشاريع التسوية، والتي أسمتها الصحيفة "الاستسلامية والانهزامية"، ويقصد بها مشروع روجرز الذي رفضته القوى الوطنية. وقد جندت الصحيفة أخبارها ونصوصها بهذا الاتجاه، مع استخدام التعبيرات والدلالات ذاتها في جميع الأعداد التي صدرت في ذلك الوقت. كما كانت دلالة خبر رسالة السيدات إلى الأمين العام للأمم المتحدة يرفضن مشاريع التسوية.

ومن ثم تحليل الخطاب باعتباره ممارسةً، وهو التحليل النقدي للخطاب، حيث النصوص ممارسة اجتماعية، فكيف ينتج الخطاب وكيف ينقل إلى الجمهور؟ وما الجوانب النفسية والإدراكية التي رافقت إنتاج هذا الخطاب؟ مما يعين على الخروج برؤية تفسيرية للخطاب.

وفي هذه النقطة ينظر إلى الخطاب بمحمولات قوته التي تنتقل من النص إلى الواقع. وأورد مثالًا مما ورد في الصحيفة في قسم "أدب الثورة"، من نصوص شعرية ونثرية كتبتها النساء، أو ربما استعيرت أسماؤهن لهذا الغرض؛ فمروة وعزة وشهلا وغيرهن في شعر مي صايغ وفي استعارات بنت الشعب، يُستخدمن دلالاتٍ لغويةً في استعارات تقارب بين مقاومة الفلسطيني في فلسطين المحتلة وفي عمّان إبان حرب أيلول: بين ضفتي النهر يُلقى جريحًا، والمرأة تضمد جراحه مرةً، وتدعمه للثبات والصمود؛ إذن السردية حاضرة في النص الأدبي، وتقوم بوظيفتها السياسية باستمرار. إذ كانت حركة فتح تجابه الاحتلال، ومشاريع سياسية تفرضها الدول الكبرى، وفي وسط حوادث أيلول في الأردن.

كما أن هناك حرصًا، في جريدة فتح، على استدعاء النقاش الفلسفي الذي يتناول قضايا المرأة وإسقاطها على موقعية المرأة وعلاقتها بالثورة ودعمها لمواجهة التحديات والعراقيل المجتمعية. وهنا يجري تحليل الخطاب بوصفه ممارسةً اجتماعيةً ثقافيةً وتاريخيةً، يُحلل وفقًا للسياقات المباشرة لإنتاجه، والسياقات السياسية والثقافية والأيديولوجية الأكثر عموميةً، وهذا استدلال من النص وآليات إنتاجه، وذلك من خلال الكشف عن تحيزات القوة وتفكيك ممارسات السلطة الكامنة في بنيته من خلال معرفة السرديات الرئيسة التي حكمت السياق في الخطاب وإنتاجه. فالجريدة في الأخبار التي أوردتها عن مناقشة قضايا المرأة؛ تقول بأن تحررها هو تحرر شامل يبدأ من نظرة المجتمع لها، هذه النظرة التاريخية التي حكمت عليها وعلى أدوارها، وأن الثورة ومقتضياتها هي التي ستحرر المرأة، وذلك كونها جزءًا أصيلًا فيها.