ببليوغرافيا فلسطين.. نصوص النكبة (4)
على سبيل التقديم
هذه الحلقة الرابعة من سلسلة حلقات نتناول فيها النصوص المُبَكِّرة للنكبة، ضمن مشروع ببليوغرافيا فلسطين، إذ نركِّزُ على النصوص التي تناولت النكبة بالدرس والتحليل في وقت النكبة، سواء بين يديها أو أثنائها أو بعدها في العقد الذي تلاها، والهدف من ذلك، بالإضافة إلى محاولة المرور على أدبيات القضية الفلسطينية عمومًا، مراجعة الكيفية التي قرأ بها العرب نكبتَهم، والإطلالة على ذلك التاريخ بعيون أهل زمانه، وربط حاضر القضية الفلسطينية بمساراتها من البداية حتى اللحظة"، ونتوقع أن هذا الاستعراض يفيد القارئ المهتم أيًا كان موقعه وانشغالاته.
نستعرض في هذه الحلقة أربعة كتب، منها كتاب لوديع تلحوق، وهو لبناني عروبي من أنصار الشريف حسين، وقد صدر قبل ثلاث سنوات من النكبة، وتكمن أهميته في أن طرحه يمثل جزءًا من رؤية النخبة السياسية والثقافية العربية حول القضية الفلسطينية وسبل حلها قبيل النكبة، ورغم أنَّه قدَّم فيه مرافعة سياسية وتاريخية دفاعًا عن فلسطين، ورفضًا للمشروع الصهيوني، إلا أن سقفه لم يتجاوز الكتاب الأبيض الصادر عام 1939 معتبرًا إياه خارطة طريق يمكن البناء عليها وصولًا للحل المناسب.
وتتضمن الحلقة عرضًا لكتابين من تأليف محمد فائز القصري (عقيد في الجيش السوري)، شرح فيهما المعطيات السياسية والعسكرية للنكبة، وقد جاء عنوان الأول "حرب فلسطين عام 1948 الجزء الأول الصراع السياسي بين الصهيونية والعرب"، إذ أظهر فيه أهم التحديات التي تواجه المشروع الصهيوني في فلسطين والتي تجعله مشروعًا غير قابل للاستمرار، واستعرض أبرز التطورات السياسية التي شهدتها فلسطين قبيل النكبة وأثنائها، وعنوان الثاني "حرب فلسطين عام 1948 الجزء الثاني مرحلة الجهاد والنضال"، وقد قدَّم فيه تفاصيل حول معارك فلسطين في حرب عام 1948، ونلاحظ أنَّه أنصف الجهد الحربي الفلسطيني، ونافح عنه، وأثنى على رموزه، وبقي أن نشير إلى أن الكتابين صدرا بداية ستينيات القرن العشرين، وخُطَّا بنَفَس قومي متفائل، وتوقعٍ لاقتراب لحظة النصر على دولة الاحتلال، أما الكتاب الرابع، وهو الأخير، فهو للصحفي هاشم السبع (من مدينة قلقيلية)، وهو مذكرات استعرض فيه محطات من سيرة حياته، وقد صدر بعيد النكبة بسنتين، وتكمن أهميته في منحه النكبة وأحداثها مساحة كبيرة في الكتاب، وتقديمه لخلاصات مبكرة حول أسبابها وأبرز تفاصيلها ومآلاتها، ولا بد أن نشير إلى أن الكتاب لسان حال جزء من النخبة الفلسطينية التي ناصرت الملك عبد الله ورأت فيه خلاصها.
اسم الكتاب: فلسطين ماضيها وحاضرها ومستقبلها
تأليف: وديع تلحوق
اللغة: العربية
الناشر: مجلة العالمان
مكان النشر: دمشق
سنة النشر: 1945
عدد الصفحات: 112
هذا الكتاب من تأليف وديع تلحوق، وهو صحفي عروبي لبناني الأصل، عاش وعمل في سورية. قدَّم تلحوق عرضًا تاريخيًا وسياسيًا للقضية الفلسطينية، وركَّز طوال صفحات الكتاب على بعديها العربي والدولي، معتبرًا أنَّها "لا تزال حتى اليوم عقدة العقد في معالجة القضية العربية الكبرى، ومثار القلق والاضطراب في جميع الأقطار الناطقة بالضاد، وموضوع استفزاز للرأي العام العربي في كل آن ومكان" (ص 1)، وتنبع مكانتها الدولية من الجهد اليهودي العالمي، ولطبيعة الدورين البريطاني والأمريكي المنخرطين في القضية الفلسطينية بشكل كبير.
ماهية القضية الفلسطينية
يرتبط ظهور القضية الفلسطينية، وفق الكاتب، ببروز أطماع الصهيونية في فلسطين، والتي أفرزت مشروعًا صهيونيًا عمليًا، من ملامحه الهجرة والاستيطان والمشاريع الاقتصادية، وتأكيد "المظاهر القومية"، الأمر الذي أسس لصراع دائم في فلسطين بين الصهاينة وأهل فلسطين، وكانت لجان التحقيق البريطانية التي زارت فلسطين منذ مطلع عشرينيات القرن العشرين، جزءًا من سياسات بريطانيا لحل هذا الصراع، وقد تضمنت أغلب تقارير تلك اللجان بنودًا مؤيدة للمطالب العربية، بما فيها الكتاب الأبيض عام 1939، الذي اعتبره الكاتب "أفضل حل ممكن لهذه القضية المعقدة، وخير وساطة بين المصالح المتنازعة، وأكبر مطابقة للواقع" (ص 36)، داعيًا العرب إلى استثمار الموقف البريطاني وتنشيط الدعاية لقضيتهم وأن "يحسنوا التوفيق بين وجهات نظرهم ووجهات النظر البريطانية الصحيحة" (ص 23)، ونلحظ هنا أن الكاتب صدَّر موقفًا متفهمًا لسياسات بريطانيا، نافيًا عنها تهمة سعيها لإقامة دولة لليهود في فلسطين، رغم اعترافه بكونها أرادت إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين، فالحكومة البريطانية، وفق رأيه "لم تغمض عينيها عن الحقائق الواقعية، ولم تصغ لأقوال الصهيونيين الغلاة وأعوانهم" (ص 28)، ويبدو أن مبعث هذا التفهم هو قناعات تلحوق الذي هو جزء من النخب الثقافية العربية التي رأت في بريطانيا حليفًا، وتعززت هذه القناعات مع التوتر الميداني بين بعض الجماعات الصهيونية المسلحة (شتيرن والأرغون) والبريطانيين والذي أخذ بالتصاعد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ فهمه البعض اساسًا لافتراق محتمل بين المشروع الصهيوني وسياسات بريطانيا.
عناصر الفشل الذاتية في المشروع الصهيوني
عدَّد الكاتب عناصر الفشل الذاتي للمشروع الصهيوني، معتبرًا إياه أسطورة يهودية لا حقيقة واقعية، غير قابل للتحقق وفق رغبة الزعماء الصهاينة، وغير مشروع، ولا يقوم على أسس قومية ثابتة، ويخالف كل عُرف حقوقي وقانون دولي، خصوصًا وأن اليهودية دين وليست قومية، وأن الزعم بأن اليهود المنتشرون في أنحاء العالم يعودون إلى أصل واحد وهم، وأن فلسطين وطنهم القومي الأصلي، على أن اليهود القدماء الذين عاشوا في فلسطين كانوا مثل قبائل أخرى قبلهم وصلوا فلسطين، وتملكوها بحق الفتح ولما خرجوا منها لم تعد لهم، وقد كانت مملكتهم يهودية دينًا سامية عنصرًا ونسبًا.
اعتقد الكاتب، قبل ثلاث سنوات من الإعلان عن قيام دولة "إسرائيل"، أن هنالك صعوبة في تشكيل شعب يهودي موحد في فلسطين، يختلف أبناؤه في البيئة والمنشأ والعادات واللغة، خصوصًا وأن عمليات الصهر الداخلي تحتاج إلى حوالي نصف قرن، وخلال ذلك لن يقف العالم والوطن العربي على وجه التحديد مكتوف الأيدي، ناهيك عن ضيق المدى الحيوي لدولة الاحتلال المفترضة، وضعف البلد الاقتصادي، وقلة الموارد المعدنية، ومساحة فلسطين الضيقة، فلن تكون بيئتها جاذبة ليهود العالم خصوصًا من هم في وضع راق في بلدانهم، في النهاية فلسطين ستكون مستعمرة وليست وطنًا قوميًا.
كما أن هنالك ارتباطًا عضويًا بين فلسطين والمنطقة العربية، وهي جزء من الوطن العربي، فالفلسطيني الأول هو العربي الأول، وتاريخيًا أصل الشعوب التي سكنت فلسطين سامي ودولها سامية، والعرب أصلاء في ساميتهم، وكان النزاع في التاريخ ذا أصول قبلية وليس قوميات، والتطورات التاريخية اللاحقة أكَّدت على أحقية العرب في فلسطين، وأن لهم حقوقًا قومية وتاريخية فيه، كما أن لهم حقًا سياسيًا، خصوصًا وأنَّ فلسطين جزء من القضية العربية أثناء الحرب العالمية الأولى، وشارك أهلها في الثورة العربية بقيادة الشريف حسين، واعتبرت فلسطين ضمن الوطن العربي المنشود الذي تفاهم الشريف حسين حوله مع بريطانيا، وحتى وعد بلفور الذي يستند له الصهاينة في اعتدائهم فلا أهلية له في تجاوز اتفاقيات العرب مع بريطانيا.
مصير فلسطين وكيف يقرر في العالم الجديد
قدَّم الكاتب تحت هذا العنوان تقييمًا لمواقف كل من الصهاينة والأمريكان والبريطانيين، وأشار إلى نشاط الصهاينة المحموم في فلسطين، وسعيهم للضغط على الرأي العام العالمي، وشروعهم في سلسلة هجمات تستهدف الوجود البريطاني في فلسطين، وحذِّر من تصاعد التدخل الأمريكي في القضية الفلسطينية، وتزايد حضور فلسطين في خطابات وسياسات النخبة السياسية الأمريكية في غير صالح الفلسطينيين، وأمام هذا الموقف تبنى الكاتب حلًا سياسيًا للقضية الفلسطينية يستند إلى الكتاب الأبيض الصادر عام 1939، (رغم تحفظه على بعض بنوده)، إذ رأى بأنَّه إن حققت بريطانيا ما جاء فيه بشأن تحديد الهجرة اليهودية، وتحديد حق التملك لليهود في فلسطين، وحقهم في إنشاء حكومة محلية في مناطقهم، وأعطيت للحكومة الفلسطينية حق الاشتراك مع "الدول العربية الشقيقة بالارتباطات والاتفاقيات التي تمهد السبيل للاتحاد العربي المنشود، فإن هذا الحل يعتبر من الناحية الحقوقية الدولية حلًا مرضيًا ونسبيًا" (ص 99).
خاتمة.. المصير العادل
عاود الكاتب في نهاية الكتاب إلى تأكيد صعوبة فتح باب الهجرة لليهود في فلسطين، خصوصًا وأن القدرة الاستيعابية لفلسطين لا تحتمل، والمشروع الصهيوني إذا أريد له التحقق فإنه يعني طرد العرب من فلسطين، فلا مفر من إغلاق باب الهجرة، ولا مفر من تشكيل حكومة تحكمها الأغلبية وهم عرب البلاد، وتصان فيها حقوق الجميع، أمَّا أن مصير اليهود في العالم فليس مرتبطًا بمصير المشروع الصهيوني، والقضية اليهودية قضية عالمية تنتهي بتسوية عادلة بانتهاء النظم الاستبدادية، ومستقبلهم متعلق بمستقبل البلاد التي حاول الطغاة إخراجهم منها، "لا بمستقبل فلسطين، التي تعد بنسبة مصالحهم العالمية ورؤوس أموالهم الضخمة نقطة في بحر" (ص112)، أما قضية العرب فهي قومية، لا تنتهي إلا بتحقيق الاستقلال وسيادة العرب في بلادهم، وفلسطين حجر الزاوية في الوطن العربي الكبير الذي يرنوا إلى الحرية والاستقلال.
اسم الكتاب: حرب فلسطين عام 1948 الجزء الأول الصراع السياسي بين الصهيونية والعرب.
تأليف: محمد فائز القصري.
اللغة: العربية
الناشر: دار المعرفة.
مكان النشر: القاهرة.
سنة النشر: 1961.
عدد الصفحات:223.
هذا الكتاب من تأليف العميد محمد فائز القصري، وهو ضابط سوري له اهتمامات بحثية عسكرية وسياسية وثقافية، وقد أتى في إطار مراجعات العرب حول النكبة وأسبابها ونتائجها ومآلاتها، وأول ما يلاحظه القارئ في الكتاب حضور النَفَس التعبوي والنهضوي، وثقة المؤلف العالية بالقدرات العربية، واعتماده على مفردات الخطاب القومي الذي كان سائدًا في وقت نشر الكتاب.
افتتح الكاتب كتابه بخلاصات، نذكر منها: أن أساس الصراع في فلسطين سياسي أكثر من كونه عسكري، وأن مسؤولية النكبة ومآلاتها تقع على الجميع فـ " الحكومات العربية جميعها قصرت، والجيوش العربية لم تبدع.." (ص 5)، وأن العرب كانوا ضعفاء ومنقسمين على أنفسهم، وأن "اليهود ليسوا عباقرة محاربين" والعرب "ليسوا أبطالًا مجاهدين" (ص 5)، وأن العرب "لم يصلوا للكمال لأن إسرائيل ما تزال موجودة والخطر ما يزال باقيًا والاستعمار ما يزال يعمل بالسر والجهر" (ص 3).
مشكلات مركزية تواجه المشروع الصهيوني في فلسطين
سمى الكاتب عددًا من المشكلات الرئيسة الملتصقة بالمشروع الصهيوني في فلسطين، وهي في الأساس جزء من تصورات حول المشروع الصهيوني تبناها عدد من الكُتاب المهتمين بالقضية الفلسطينية ونُشرت قبل عام 1948.
- المشكلة التاريخية: وهي مشكلة مرتبطة بعلاقة اليهود التاريخية بفلسطين، والظروف التي أدت إلى ظهور الحركة الصهيونية وتحالفها مع الغرب، سيما بريطانيا التي منحتها وعد بلفور.
- المشكلة الأخلاقية: إذ أن التجربة التاريخية لليهود، اتسمت بالاضطراب والقلق والنقمة الاجتماعية، فجلبت لهم "الكراهية والانكماش على النفس وقادتهم نحو الاحتيال والإغراء والاغتصاب والجريمة" (ص34)، وهي، برأي الكاتب، انعكاس لأمراضٍ اجتماعية "وتنفيس عن عقدة نفسية خاصة باليهود" (ص38)، والمشروع الصهيوني استعمار حديث واعتداء صارخ، والعرب قادرون على الأخذ بالثأر، وقدرات العرب واستعداداتهم قادرة على مواجهة "إسرائيل" والانتصار عليها.
- مشكلة اجتماعية: تتمثل هذه المشكلة في كون الصهاينة لا يمتون بصلة لليهود الذين سكنوا فلسطين قبل آلاف السنين، ودعوى أن اليهود هم " أحفاد النبي يعقوب بالدم هي دعوى غير طبيعية، لأن اليهود تشتتوا في الأرض وامتزجت دماؤهم وأنسابهم بدماء وأنساب شعوب أخرى وأمم أخرى.. وليس هنالك دين ولغة وعرق يجمعوا اليهود كما في الشعوب الأخرى" (ص 43)،
- مشكلة سياسية: مرتبطة بالتفاعلات الدولية التي أفضت إلى المشروع الصهيوني ووعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين، وقد حاول الكاتب هنا اثبات أن الانتداب والوعد لا يعنيان إقامة حكومة يهودية، ولا وطنًا يهوديًا مسلحًا.
- مشكلة واقعية: إذ يهدم واقع الحال في فلسطين "الأساس الاقتصادي والمادي للدعوة الصهيونية" (ص 54)، فليس في فلسطين موارد كفاية لليهود، وهي محدودة المساحة والسكان، ولن تكون دولة الاحتلال منافسًا عالميًا في المستقبل، وخصوصًا وأن العرب سيقومون بمقاطعتها، وقد أورد الكاتب في هذا السياق إحصائيات أشار فيها إلى وجود أزمة اقتصادية تعاني منها "إسرائيل"، وبرأيه أن "قوتها الاقتصادية محدودة بالنسبة لإمكانيات الجمهورية العربية المتحدة بصورة خاصة" (ص 56)، ويتوقع توقف الدعم الدولي عنها إذ سيضيق "صدر الولايات المتحدة من ضعف البيت الأبيض من شطط الصهيونية وألاعيبها وجرائمها" (ص 55).
التطورات السياسية والقضية الفلسطينية عشية النكبة
يربط الكاتب جذور التعصب الديني اليهودي، إلى طرد اليهود من إسبانيا، وهي ذات اللحظة التي بدأ فيها تشكل العالم الاستعماري الحديث. ويُقدم عرضًا تاريخيًا للجهد الصهيوني للوصول إلى لحظة إقامة دولة الاحتلال، مع التركيز على جهود حاييم وايزمان، والإشارة إلى الواقع الدولي المساند لأهداف الحركة الصهيونية (إنجلترا وأمريكا والسوفييت)، وقد وجَّه الكاتب نقدًا قاسيًا لمسار النضال الوطني الفلسطيني في تلك المرحلة، إذ اعتبره اعتمد الكلام دون الفعل، وأن أقطابه كانوا منقسمين على أنفسهم، فسار "عرب فلسطين في أول خطوة إلى الهاوية" (ص 67)، ونجح الغرب في إلهاء العرب بمشروعي الوصاية والتوفيق عام 1948، في وقتٍ وقف الغرب مع المشروع الصهيوني.
- قرار التقسيم
تحدث الكاتب عن قرار التقسيم وحيثياته وبنوده وموقف الأطراف المختلفة منه، وتداعياته دوليًا وعربيًا وفلسطينيًا وصهيونيًا، ولفت النظر إلى موقف جامعة الدول العربية الرافض للقرار، والإجراءات التي قررتها الجامعة في 17/12/1987، خصوصًا تعزيز اللجنة العسكرية بالمال والسلاح والمتطوعين، مع الإشارة إلى موقف الأردن، الذي بدا مغرِّدًا خارج السرب، وكونه مال للإقرار بقرار التقسيم، وأشار على أن القضية الفلسطينية دخلت في إطار الصراعات البينية، فبعض العرب أرادوا أسناد القيادة للملك عبد الله حتى يُحمّل مسؤولية الفشل، في المقابل كان الملك عبد الله يرى أن كل انتصار يحصل عليه عرب فلسطين هو انتصار لخصمه الهيئة العربية العليا.
ورأى الكاتب بأنَّه كان على العرب استعجال توجيه ضربة عسكرية للمشروع الصهيوني بعيد إقرار التقسيم، واستغلال الارتباك السياسي الدولي في تلك المرحلة، وكان عليهم الرد عمليًا على مجزرة دير ياسين، لكنهم لم يفعلوا ذلك، في الوقت ذاته كان اليهود أكثر إدراكًا للموقف الدولي بعيد الحرب العالمية الثانية، وأكثر وعيًا بسياسات بريطانيا، كما أنَّهم كانوا على دراية بنفسية العرب وقدراتهم.
حالة فلسطين أثناء العاصفة
قدَّم الكاتب توصيفًا للموقف العربي أثناء حرب عام 1948، وأوضح بأن العرب عانوا من الفوضى الداخلية، والاضطراب السياسي، والتقييمات الخاطئة. لقد رأت الجامعة العربية بأن الجيوش يجب أن تستخدم للتهديد فقط ولدفع الأمم المتحدة لتجاوز قرار التقسيم، وتبنَّت الحكومات العربية موقفًا مفاده أن هذه الحرب لا تحتاج إلى جيوش نظامية، وأمَّا عسكريُّوها فكانوا يقولون بأن جيوشهم ليست مستعدة لخوض المعركة، أمَّا عمليًا فقد منعت الجامعة العربية السلاح والمال عن أهل فلسطين، وركَّزت على جيش الإنقاذ.
لقد كان الموقف الرسمي العربي، وفق المؤلف، مترددًا ويقف محايدًا أو وسيطًا في المحافل الدولية، ومع ذلك فقد دخلت الحكومات العربية الحرب، وكان لكل طرف عربي مبرراته، وانقساماته وصراعاته، وكانت القوات العربية دون خطة ولا سياسة مركزة، في حين أثبتت الأحداث أن الهيئة العربية العليا كانت أكثر واقعية من الجيوش العربية وأكثر إدراكًا للخطر وأصح رأيًا.
أحرب هي أم هدنة؟
أظهرت حرب عام 1948 دور السياسة الدولية المركزي في تقرير مصير فلسطين، وانكشاف ضعف الدول العربية والجامعة العربية وعجزهما، وقد أدت الحرب إلى تحول القضية الفلسطينية لتصبح قضية مركزية في الوطن العربي، وتعاظم دور الأمم المتحدة بعد الحرب، بعد تمكنها من وقف القتال في فلسطين، وتدخلها في مناطق أخرى في العالم مثل كوريا والكونغو.
قدم الكاتب ملخصًا لحملات الجيوش العربية على فلسطين عام 1948، ذكر فيه عدد قوات كل جيش، وأماكن وجوده، وأهم المعارك التي خاضها، وأظهر أن العرب لم يستفيدوا من تقدمهم في الأسابيع الأولى من القتال، ولم يضعوا إمكانيات مناسبة لحركتهم، في حين بذل اليهود كامل جهدهم الأمر الذي أدى إلى نتائج معاكسة لأمنيات العرب، وقد عانى العرب من مشكلة في التنسيق، فبدا أن كل جيش يعمل لوحده، ولعب الملك عبد الله وغلوب باشا دورًا في "تضليل الحكومات العربية وتوريط جيوشها" (ص 186)، وبينما عانى العرب واليهود من نقصٍ في الخيرة أثناء القتال، فقد تمكن اليهود من جلبها من تشكوسلوفاكيا وبعض دول الغرب، وأمَّا العرب فلم يحركوا ساكنًا، وتمكن اليهود من إخراج الجيش الأردني من المعادلة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الجيش العراقي، وجاءت الهدنة لصالح اليهود وتحولهم من موقف الدفاع إلى الهجوم.
اسم الكتاب: حرب فلسطين عام 1948 الجزء الثاني مرحلة الجهاد والنضال.
تأليف: محمد فائز القصري.
اللغة: العربية.
الناشر: المطبعة العمومية.
مكان النشر: دمشق.
سنة النشر: 1962.
عدد الصفحات:336.
هذا الكتاب الثاني للعميد القصري، ونلحظ منذ صفحاته الأولى رغبة المؤلف في رد الاعتبار للجهد العسكري الفلسطيني في حرب عام 1948، الذي نال منه كثير من الكُتَّاب واتهموه بما ليس فيه دون وجه حق ولا دراية، إذ صدَّر القصري غلاف الكتاب صورة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، وأهدى كتابه لروحه الطاهرة، وتضمنت افتتاحيته عرضُ للسيرة الذاتية للحسيني، وتأكيد على أن عرب فلسطين قدموا واجبهم تجاه قضيتهم، وتشنيع على من يلومهم على أي تقصير أو بيع وشراء، معتبرًا أن ذلك "ظلم وبهتان أو هو أسلوب للتهرب من المسؤولية ومن ورائه غاية تخريبية لروح النضال العربي" (ص 16).
الفلسطينيون في مواجهة الانتداب البريطاني
قدَّم الكاتب موجزًا لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني منذ بدأ الاحتلال البريطاني لفلسطين، مع التعريج على الأجسام السياسية الفلسطينية التمثيلية التي مثَّلت شعب فلسطين في حينه، والمحطات النضالية التي مرت بها حتى عام 1948، وأشار إلى جهود الهيئة العربية العليا قبيل اندلاع حرب عام 1948، وطبيعة القدرات العسكرية الفلسطينية في ذلك الوقت، بالإضافة إلى التحديات التي واجهها الفلسطينيون، خصوصًا سياسات الاقصاء والحرمان العربية، والتشويه المتعمد للفلسطينيين، وتحميلهم مسؤولية نتائج الحرب، وفي الكتاب إحصائيات مهمة عن المال والسلاح الفلسطيني والتبرعات العربية الرسمية مصدرها بيانات الهيئة العربية العليا، وفيها دحض لمزاعم الرسميين العرب أنهم قاموا بواجبهم في دعم الفلسطينيين، مع تأكيد الكاتب أنَّه لابد من عدم التقليل من حجم المسؤولية أو عوامل الضعف التي اعترت النضال الفلسطيني.
وتطرق الكاتب إلى استعدادات اليهود في فلسطين، منذ ان بدأوا بالهجرة إليها، وفصَّل في شرح الجهود الفكرية والتعلمية والتحضير الحربي الصهيوني، والاستعدادات لحرب عام 1948، ثم بدأ برصد للاشتباكات بين العرب واليهود منذ أيار عام 1947.
معارك المدن.. تفاصيل مثيرة
استعرض الكاتب معارك مدن فلسطين الرئيسة مثل حيفا ويافا والقدس وعكا وطبرية وغزة وصفد، فقدَّم سردًا سريعًا لتاريخ كل مدينة، وبعض المعلومات الديمغرافية والجغرافية عنها، ثم شرح الاستعدادات العربية فيها، ورصد يوميات المعارك، وبيَّن دور كل القوى المشاركة فيها منتهيًا بسقوطها، وقد اعتمد في ذلك على بعض المصادر مثل وثائق الهيئة العربية العليا، وبعض المذكرات التي نشرها عرب وفلسطينيون وصهاينة شاركوا في المعارك أو كانوا شهود عليها، بالإضافة إلى بعض الأبحاث والدراسات المنشورة، ونلحظ عدم إغفاله لأثر الخلافات بين الفلسطينيين وبين القادة الميدانيين المفروزين من جامعة الدول العربية، مثل حديثه عن معارك يافا والخلافات بين قادة حاميتها، والتوتر بين رجال الهيئة العربية العليا وجيش الإنقاذ، وموقف طه الهاشمي السلبي من طلبات إمداد يافا بالسلاح، ونلحظ كذلك تركيز القصري على معارك القدس، عندما عرض تفاصيلَ عن طبيعة القوات العربية فيها مثل قوات الجهاد المقدس، وجيش الإنقاذ، والإخوان السوريين، والمتطوعين، وسير المعارك، وطبيعة الهجمات المتبادلة، مع التركيز على المعارك التي جرت في بعض الأحياء مثل حي الشيخ جراح، وكيف تحوَّلت لصالح اليهود منذ شهر نيسان عام 1948، وتفاصيل الهدنة، وقد كان واضحًا حضور المذكرات الصهيونية في مراجع القصري حول معارك القدس مثل مذكرات ي. رعنان، ومذكرات بيغن.
معارك المواصلات
أفرد القصري مساحة للحديث عن معارك المواصلات بما فيها معارك القسطل، وباب الواد، وطريق رام الله، وطريق الخليل، وشاطئ البحر الميت، والتي بدأت وفق رأيه مع بداية عام 1948، وبلغت أشدها في نيسان، وفي الكتاب شرح لأساليب الصهاينة في مواجهة حرب المواصلات، وذكر لأهم المعارك التي جرت على طريق القدس- تل أبيب في القسطل وباب الواد، وقد حوى الكتاب على خرائط توضيحية لمواقع المعارك، مع بعض الدروس المستفادة من هذه المعارك، وقد اعتمد الكاتب على مذكرات بعض القادة الفلسطينيين والعرب المشاركين في هذه المعارك منهم قاسم الريماوي وطه الهاشمي وعبد الله التل.
جيش الإنقاذ.. الدور والنتائج
اشتمل الكتاب على دراسة لجيش الإنقاذ، بيَّن فيها مبررات تأسيسه، وموقف الدول العربية منه، وتفاصيل حول بناه وقدراته البشرية والتسليحية، وأبرز قادته وضباطه، وتوزيعه في فلسطين، وقدَّم نقدًا لتجربته العسكرية، وذكر المثالب التي عانى منها بما فيها عدم تأهيل قيادته الميدانية وكوادره وعناصره، ونقص تسليحه، وضعف الإرادة السياسية لمؤسسيه، الأمر الذي أضعف أداءه وأدى إلى هزيمته، وقد عرض جوانب من معاركه الخاسرة بما فيها معارك بيسان ومرج بن عامر والجليل، وبيَّن دور قوات فوج اليرموك الثاني في معارك صفد وعكا والقرى في الجليل.
اسم الكتاب: ذكريات صحفي مضطهد.
تأليف: هاشم السبع.
اللغة: العربية.
الناشر: مطبعة دير الروم الأرثوذكس.
مكان النشر: القدس.
سنة النشر: 1951.
عدد الصفحات:115.
تعود أهمية هذا الكتاب في كونه نصًَّا مبكِّرًا، صدر في وقتٍ كانت نتائج حرب عام 1948 ما تزال تتفاعل، وكتبه أحد الصحفيين الفلسطينيين الذين كان لهم رأي في الأحداث، وكانوا على تماس بالساحة السياسية والثقافية، وقد عبَّر في جانب منه عن تموضعات النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية في تلك المرحلة، وكان صدىً لأطروحات جزء منها، تحديدًا تلك التي فضَّلت التحالف مع نظام الأردن، فردَّدت مقولاته، وآمنت بسياساته.
والكتاب مذكرات لهاشم السبع، قدَّم فيه روايته عن حياته، منذ كان طفلًا في قلقيلية، ثمَّ طالبًا في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس، وطالب علم في الأزهر الشريف، وفيه شيء من تجربته النضالية، خصوصًا في مشاركته في المظاهرات الوطنية، ومعارضته الشديدة لبيع الأراضي في منطقته، وفيه أيضًا تفاصيل عن تجربته في الكتابة الصحفية مذ كان طالبًا في المدرسة، والصحف والمجلات التي كتب فيها منذ أواخر عشرينيات القرن العشرين سواء العربية منها أو الفلسطينية، وتجربته في تحرير العديد منها، إلى أن أصبح قادرًا على إصدار مجلته الأسبوعية، سيما التي أطلق عليها اسم الصريح.
حرب النكبة... أسباب الهزيمة
حوت المذكرات حديثًا عن النكبة وأسبابها ومآلاتها وسُبل تجاوزها (وهي الغاية من عرضنا للكتاب)، إذ طرح جملة من الأسباب التي أدت إلى النكبة، وفي بعض طرحه واجهة، كما سنرى بعد قليل، وبعضه الآخر متأثر بالصياغات الصحفية، والمُناكفات السياسية بين التيارات الفلسطينية المختلفة، خصوصًا تلك المؤيدة والمعارضة للحاج أمين الحسيني والملك عبد الله.
رأى السبع أن العرب وقعوا ضحية الجهل بالوسائل الدفاعية، والضعف في البنى المؤسساتية، وهذا كله من أسباب الهزيمة، فلم تتأسس الأحزاب الفلسطينية على أساس التنظيم السليم "ولم نقابل المحراث اليهودي بالمحراث العربي، ولا البندقية الصهيونية بالمدفع العربي" (ص 16)، وقد شنَّ السبع هجومًا لاذعًا على الأجسام التمثيلية التي قادت مرحلة الاحتلال البريطاني، فاتهم اللجنة التنفيذية بكونها جماعة "تحترف السياسة والوجاهة والكلام الرخيص" (ص 16)، ورأى أن الفلسطينيين خاضوا تجارب نضالية خاسرة، أضاعوا فيها جهدهم، وكانت نتائجها كارثية عليهم، وسببًا من أسباب هزيمتهم في حرب عام 1948، كما جرى في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939).
وبرأي السبع فإن الخلافات البينية بين أقطاب السياسية الفلسطينية، كانت سببًا آخر في ما آلت اليه الامر، وفي هذا المضمار، نجده يشن حملة ضد سياسات الحاج أمين الحسيني الداخلية، إذ كان هَمُّ حزبه (الحزب العربي)، مقاومة الأحزاب الأخرى خصوصًا حزب الدفاع. انقسم العرب " ليؤلف كل قسم حزبًا يقتل خصمه بالتهم الباطلة والرصاص والخناجر" (ص 17)، و"سقط في ميدان الحزبيات عدد كبير من المظلومين الذين قتلوا في سبيل الشيطان" (ص 18)، وقد أدى هذا الخلاف الحزبي المقيت إلى قتل تجارب كثيرة كانت ستفيد الفلسطينيين في مواجهتهم للمشروع الصهيوني، كما جرى مع صندوق الأمة.
تقييم لجهد الهيئة العربية العليا
حَمَل السبع حمّلته على الهيئة العربية العليا، معتبرًا إياها أحد أسباب الهزيمة، فقد كانت، وفق السبع، ترتجل أعمالها ارتجالًا، "وتولى قياداتها رجالًا لا يعرفون الفنون العسكرية، إذ كان سلاحهم الحماس والنخوة والحزبية" (ص 20)، وكانت لا تتورع عن الانتقام من خصوم المفتي، باعتقال بعضهم، كما جرى في يافا مع حمدي التاجي وحكمت التاجي والسبع، ويتهم السبع رجال الهيئة العربية العليا بأنَّهم كانوا يتاجرون بالسلاح في مصر أثناء أحداث النكبة وكانوا يجبرون الفلسطينيين القادمين من المدن والقرى على شراء السلاح بأسعار خيالية، كما كانوا لا يوصلونها لهم، فيبقوا منتظرين إلى أن تضيع البلاد، وكانت مشاريع الهيئة السياسية مثار تندُّر السبع، كما في مشروع حكومة عموم فلسطين.
مراجعة لتجارب العرب في انقاذ فلسطين- جيش الإنقاذ والجيوش العربية
لم يكن جيش الإنقاذ بمعزل عن نقد السبع، فقد رأى أنّ رجاله "عاثوا في فلسطين فسادًا، ونهبوا وسلبوا واعتدوا على الحرمات، وكانوا نكبة جديدة أضيفت إلى النكبات" (ص 21)، وكانوا ينازعون الهيئة العربية العليا النفوذ والسلطات، أمَّا الجيوش العربية فقد سارت وفق خطة أملاها الانجليز والامريكان (ص 23)، وكان تنافر أهداف الدول العربية سببًا في "أطالت أمد الحرب، ومكَّنت اليهود من الاستعداد وأتاحت لأمريكا وبريطانيا وفرنسا أن تسلّط نفوذها على العرب وتفرض الهدنة الأولى والثانية لترسل هذه الدول أثناءها إلى الصهيونيين العتاد والسلاح والطائرات والقواد والخبراء ولتجعل لهم جيشًا حديثا وإن قلَّ عدده، وقد كبح هذا الثالوث الاستعماري جماح الجيوش العربية فأوقفها في أماكنها وحكم عليها باصطناع الهزيمة والتخلي عن الأرض المقدسة" (ص 37).
مساعِ سياسية أثناء المعارك
أشار الكاتب إلى مساعي الأمم المتحدة ومحادثات رودوس، ودور الكونت فولك برنادوت في المفاوضات بين الصهاينة والعرب، وقدَّم تفاصيل عن اقتراحه الذي كتب سطوره الأخيرة قبل ساعات من مقتله، وموقف الأطراف المختلفة منه، ومساعي لجنة التوفيق، وما واكب ذلك من تقدم لليهود في الميدان واحتلالهم النقب، واتفاقية الهدنة مع مصر في 22 شباط/ فبراير 1949، ومع سورية في 20 تموز/ يوليو 1949، واتفاقية أخرى مع الأردن، وعضوية "إسرائيل" في الأمم المتحدة في 11/5/1949، وفشل محادثات لوزان للصلح التي أشرفت عليها لجنة التوفيق، وفشل مؤتمر باريس.
تقييم لدور الشيوعية في فلسطين
شنَّع السبع على الشيوعيين وموقفهم من القضية الفلسطينية وتطورات حرب عام 1948، معتبرًا أن الشيوعية في فلسطين، "شرك يهودي" (ص 43)، وقد عمل الشيوعيون الفلسطينيون لحساب "إسرائيل" فكانوا "ينقلون إليهم الأخبار والأسرار" (ص 43)، وكان موقف السوفييت أكثر سوءًا مما ظنَّ العرب" وقد ظهرت نوايا روسيا نحو فلسطين في هيئة الأمم ومجلس الأمن وغيرها من المحافل الدولية، إذ أيدت إسرائيل "الرسمالية" وخذلت العرب " الفقراء" ولم تحفل بحقوقهم " (ص 44).
هكذا سقطت مدينتي يافا وحيفا
رأى السبع بأن نقص الذخيرة والسلاح وتأخر نصرة الجيوش العربية كانا سببًا في سقوط مدينة يافا ودخول اليهود إليها في 14 أيار/ مايو 1948. فلو أن العرب اسندوا يافا بالسلاح والحاميات المدربة وكان بمقدورهم فعل ذلك، لصمدت يافا، وبقيت عربية.
كيف لنا أن نتجاوز النكبة؟
وضع السبع قائمة بأهم الخطوات الواجب اتخاذها لاستعادة فلسطين، وذكر منها إنشاء معسكرات التدريب العسكري، وتعميم خطاب ضد الصهيونية والاستعمار، وتأليف أحزاب ذات توجهات وطنية، ووجود زعيم من الشعب يترجم رغباته، "زعيم ينام مع اللاجئين في خيامهم، ويأكل من طعامهم، ويقضي نهاره في تعليم الفتيان والشباب والشيوخ، رسالته الوطنية القائمة على الزهد في المناصب والمغريات.. أما هدف الزعيم فالجهاد في سبيل الله والوطن الغالي" (ص 100)، وتحقيق الوحدة البلاد العربية.