سياسات ما بعد الموت: احتجاز الجثامين ومقابر الأرقام في فلسطين

 سياسات ما بعد الموت: احتجاز الجثامين ومقابر الأرقام في فلسطين
تحميل المادة

المقدمة

في ثنايا الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي تتقاطع السياسة مع الحياة والموت، وفي أماكن خفية من الأراضي المحتلة، بعيدًا عن أعين العالم، تختبئ ممارسات سلطات الاستعمار الصهيوني التي تتجاوز مرحلة القتل المباشر لتصل إلى احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين فيما يعرف بـ "مقابر الأرقام" السرية، أو كما يسميها البعض "زنازين الموتى" والتي يطلق الصهاينة عليها اسم "مقابر الأعداء" تحت طبقات من التراب والصمت، أو يحتجزونها في الثلاجات القاتلة للكرامة، في قصة ألم لا ينتهي.

هناك، تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامين الشهداء الفلسطينيين، بلا كفن، وبدلًا من أسمائهم يحمل كل شهيد رقمًا مثبتًا فوق قبره على لوحة معدنية باردة، وأسرهم تُحرم من دفنهم وفق التقاليد الإسلامية أو المسيحية، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية.تمارس "إسرائيل" سياسة العقاب الجماعي للشهيد وأهله في آن، أو كما تراها العقوبة الأبدية لمن فارق الحياة من "أعدائها"، وكأنها تقول: "لن تنجو من الملاحقة، حتى لو فارقت الحياة" ومع هذه الفلسفة الإجرامية لا تنتهي الجريمة باستشهاد الفلسطيني، وإنما تبدأ مع لحظة فراق الروح للجسد.

فالصهاينة لا ينظرون إلى الشهداء بوصفهم أمواتًا، وإنما يرون فيهم "رموزًا متمردة" تُهدد كيانهم حتى بعدما فارقوا الحياة، فالشهيد في الوعي الجمعي الفلسطيني ليس جسدًا فقط، بل قصة، وذاكرة، وأرض تتنفس من دمه، لذا يتحول الجسد ذاته لساحة معركة رمزية.وتبقي سلطات الاحتلال كل ما يتعلق بهذه المقابر مجهولًا، وترفض إعطاء أي معلومات عن أماكنها، ولا يُعرف عددها الحقيقي، مما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

ووثقت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء احتجاز جثامين 754 شهيدًا، بينهم 256 في مقابر الأرقام، و498 شهيدًا منذ عودة سياسة الاحتجاز عام 2015، منهم: 73 طفلًا دون سن الـ 18 عامًا، و10 نساء، و89 شهيدًا من الحركة الأسيرة،347 منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول\ أكتوبر 2023.[1]هذه ليست مجرد أرقام أو إحصائيات جامدة ترويها التقارير، وإنما حكايات تروي قصص الشهداء وألم الأهل الذي لا ينتهي، حياة قُطعت قبل أوانها، وعائلات ترزح تحت وطأة الفقدان المزدوج: فقد الشهيد، وفقد رفاته، فهي جريمة لا تنتهي مع وفاة الشهداء، وإنما تبقى جرحًا مفتوحًا في ذاكرة شعب.

تهدف هذه المادة إلى تحليل سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل سلطات الاستعمار الصهيوني في استراتيجية استعمارية ممنهجة. حيث سنتتبع الجذور التاريخية لهذه السياسة منذ عهد الاستعمار البريطاني، ونكشف عن آلياتها المعاصرة في "مقابر الأرقام" و"ثلاجات الموتى"، ونحلّل أبعادها النفسية والاجتماعية والقانونية، لنثبت كيف تُستخدم الجثامين أداة للعقاب الجماعي ووسيلة لفرض الهيمنة على الفلسطيني حتى بعد وفاته.

من الاستعمار البريطاني إلى الصهيوني استمرارية قمع الموتى

منذ نشوئه استخدم الاستعمار الصهيوني سياسات ممنهجة تهدف للسيطرة على كافة مناحي حياة الفلسطينيين سواء المادية منها أو غير المادية.مستلهمًا تلك الأساليب والآليات من الاستعمار البريطاني، وسياساته الاستعمارية في فلسطين وغيرها من الدول التي احتلها، وتتجلى هذه السياسات في: إنشاء السجون، ونظام الفصل العنصري، وعمليات الضم ومصادرة الأراضي، ونشر الحواجز العسكرية، وأبراج المراقبة، والقتل الممنهج، وانتهاك حقوق الإنسان.

وإلى جانب هذه الممارسات الواضحة ذات الآثار الملموسة، تلجأ سلطات الاحتلال إلى أساليب أخرى أكثر خفاءً، تهدف إلى إدامة السيطرة والنفوذ، ومن أبرزها سياسة احتجاز جثامين الشهداء، التي تمثل شكلًا من أشكال الحرب النفسية، وسياسات العقاب الجماعي.ومن خلال هذه الممارسة وإلى جانب حرمان العائلات من حق الدفن الكريم لأبنائهم والحداد العلني، وهو حق إنساني وديني أساسي، يحرم ذويهم من حقهم في التحقق من استشهادهم، وحقهم في رؤية الجثامين ومعاينتها، والتأكد من هوية الشهيد وملابسات استشهاده، وتبرر سلطات الاحتلال هذه الممارسة من خلال تذرعها بذرائع أمنية، وقولها بأنها تشكل ورقة ضغط ومساومة في أي صفقة تبادل قادمة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، بيد أن التحليل العميق يظهر أن الهدف الحقيقي من احتجاز الجثامين هو محاولة فرض السيطرة الشاملة على الفلسطيني حيًا وميتًا، ومجال لفرض الهيمنة، ووسيلة لردع الفلسطينيين عن مقاومته.[2]

ولا تهدف هذه السياسة إلى "الردع" فحسب، وإنما تسعى سلطات الاستعمار من خلالها إلى تحطيم الروح المعنوية للفلسطينيين، ومحاولة جعلهم عاجزين حتى عن تكريم موتاهم ووداعهم. إنها استمرار للسيطرة الاستعمارية التي تهدف إلى التحكم في كل مفاصل الحياة الفلسطينية، بل وتتعداها إلى إدارة الموت نفسه، مسقطةً بذلك آخر معاقل الكرامة الإنسانية[3]. "وربما يصبح جسد الفلسطيني متداخلًا في الحقل السياسي على نحو مباشر ويومي، وتنقش على جلده حيًا كان أو ميتًا وسائل السيطرة والممارسات الاستعمارية الإسرائيلية" كما تقول سهاد ظاهر-ناشف[4].

وترى سهام ظاهر هذه السياسة وسيلة لمعاقبة عائلات الشهداء، لكنها سياسة استعمارية مركبة يهدف المستعمرون من خلالها إلى تحطيم النظم الاجتماعية والقيم الحياتية المرتبطة بالمجتمع، وعلاقته مع جثامين الشهداء، وهي واحدة من قائمة طويلة من السياسات الاستعمارية الأُخرى، مثل: سياسات الهدم العقابي والاعتقال الإداري[5].

وتعود جذور سياسة احتجاز الجثامين إلى عصر الاستعمار البريطاني (1917-1948) إذ استخدمت هذه السياسة وسيلة لقمع الثورات الفلسطينية، فكانوا يدفنون الثوار في مقابر جماعية دون إخطار العائلات، ليمنعوا تشكيل رمزية الشهادة، ومن أبرز هؤلاء الشهداء أبطال ثورة البراق: محمد جمجوم وعطا الزير من مدينة الخليل، وفؤاد حجازي من مدينة صفد، والذين أعدمتهم سلطات الاستعمار البريطاني في 17 حزيران/ يونيو 1930 داخل سجن القلعة بمدينة عكا، ثم دفنتهم في مدينة عكا بعيدًا عن مدنهم ومقابر عائلاتهم، ليشكل دفنهم من قبل الاحتلال البريطاني أوائل حالات الحرمان والتنكيل بالشهداء وعائلاتهم في تلك الفترة[6].

وشرعت سلطات الاستعمار البريطاني هذه السياسة خلال السنوات اللاحقة بإدرجها ضمن نظام الطوارئ "الدفاع" الصادر في القدس بتاريخ 22 أيلول\ سبتمبر 1945، فقد نصت المادة 133(3)، على سبيل المثال، بأنه "يحق لحاكم اللواء أن يأمر بدفن جثة أي شخص نُفذ فيه حكم الإعدام في السجن المركزي في عكا أو السجن المركزي في القدس في مقبرة الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الشخص وفقًا لما قد يوعز به.[7]" وانتقلت هذه الممارسات من الاستعمار البريطاني إلى الاستعمار الصهيوني الذي أدرجها ضمن القوانين الناظمة في فلسطين، ورسخ أذرعه القانونية كافة لمواصلة احتجاز جثامين الشهداء.

عقاب ما بعد الموت: مقابر الأرقام سر "إسرائيل" الذي لا يختفي

يُعد الاستعمار الصهيوني الكيان الوحيد في العالم الذي يفرض عقوبات على الجثث، إذ يحتجز أعدادًا غير معروفة من جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا في مراحل مختلفة من الكفاح الوطني فيما يعرف بمقابر الأرقام، أو كما يطلقون عليها "مقابر الأعداء" وفي الثلاجات.إنها مقابر سرية أنشأتها سلطات الاستعمار الصهيوني منذ عقود، وهي عبارة عن مدافن بسيطة، دفنت فيها جثامين الشهداء قريبًا من سطح الأرض، محاطة بالحجارة، بدون شواهد، ويُثبت فوق كل قبر لوحة معدنية تحمل رقمًا معينًا، ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ من الأرقام بديلًا لأسماء الشهداء، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسؤولة، ويشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد.

وتُعد هذه المقابر مناطق عسكرية مغلقة، محاطة بالأسلاك الشائكة والبوابات المحروسة، ويُمنع الوصول إليها من دون موافقة مسبقة، ويُمنع الاقتراب منها أو تصويرها، ولا يُسمح لأي من ذوي الضحايا ووسائل الإعلام وممثلي المؤسسات الدولية بزيارتها.لا تتوفر معلومات كاملة ودقيقة عن أعداد وأماكن المقابر، إلا أن بعض المصادر الصحفيّة كشفت النقاب عن أربع مقابر من بين مقابر كثيرة غير معلن عنها، ولا تعكس هذه المقابر التي كُشف عنها النقاب العدد الحقيقي للجثامين المحتجزة، ومن بين المقابر الشهيرة ما يأتي:

1 - مقبرة الأرقام المجاورة لجسر "بنات يعقوب" تقع في منطقة عسكرية مغلقة عند ملتقى الحدود الإسرائيلية - السورية - اللبنانية، شمالي بحيرة طبريا، أُسِسَت عام 1982 وتضم ما يقرب من 500 قبر[8].

وتشير بعض المصادر إلى أن هذه القبور تعود لشهداء فلسطينيين ولبنانيين ممن ارتقوا خلال حرب 1982 وما بعد ذلك[9].

2 - مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر داميه في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية "مقبرة لضحايا العدو" يُعتقد أنّها أُنشِأَت في بداية عام 1967، ويوجد فيها ما يقرب من 100 قبر[10].

"وتحمل هذه القبور أرقامًا من "5003 إلى 5107"، ويحتمل أن تكون هذه الأرقام تسلسليه لقبور في مقابر أخرى، إلا أن سلطات الاستعمار الصهيوني تدعي أنها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى.[11]"

3 - مقبرة "ريفيديم" الواقعة في غور الأردن، أُسِست بعد حرب 1973، ولا يعرف عدد القبور الموجودة في هذه المقبرة[12].

4 - مقبرة "شحيطة" وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا، بها حوالي 350 قبرًا لشهداء معارك الأغوار بين عامي 1965 و1975[13].

ووفقًا لتقارير مختلفة يضاف إلى المقابر الـ 4 آنفة الذكر 3 مقابر أخرى تقع إحداها في سهل الحولة شمالي فلسطين المحتلة، والثانية في عسقلان، والثالثة في صحراء النقب، كما تحتجز جثامين شهداء الحرب الأخيرة على قطاع غزة في حاويات مبردة في قاعدة سديه تمان العسكرية، ويرجح أن تكون هناك مقابر كثيرة غير التي جرى ذكرها.

إهمال متعمد[14]

أفادت تقارير حقوقية بأن هذه المقابر عبارة عن مدافن رملية قليلة العمق، مما يعرضها للانجراف بفعل العوامل الجوية، إضافة إلى نبش الحيوانات لها ونهش جثامين الشهداء، مما أدى إلى اختلاط عظام الشهداء بعضها ببعض.وفي تصريحات سابقة لرئيس معهد تشريح "أبو كبير"، كشف أن دفن الشهداء في هذه المقابر يكون في قبور لا يزيد عمق الواحد منها على 50 سنتيمترًا، وتكون متلاصقة جدًا.

وفي كانون الأول\ ديسمبر 2014، كشف المحامي أندريه روزنتال، الذي حضر عمليات فتح بعض القبور بهذه المقابر، أنها لم تكن في صفوف مستوية، ولم تكن هناك أي علامات تدل على وجود الجثامين، وأن "جرافة حفرت في عمق قليل فظهرت بعض الجثامين التي وضعت في أكياس ومسح ما عليها من معلومات، ولم نتمكن من تشخيص الجثث دون فحص طبي".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" في الخامس من كانون الأول\ ديسمبر 2014، فإن 3 تقارير إسرائيلية داخلية وجدت أن المسؤولين عن هذه المقابر عبثوا فيها، وخاصة فيما يتعلق بعمليات الدفن وصيانة القبور.وبحسب التقرير، فإن هناك إهمالًا شديدًا في هذه المقابر، فهناك جثث اختفت، وأخرى جرفت مع انجراف التربة بسبب الأمطار، وهناك قبور حفرت دون تحديد فاصل ترابي بينها، فصارت تبدو مثل القبور الجماعية. كما تحدث التقرير عن اختفاء جثة الشهيدة دلال المغربي.

بهذه الممارسة، لا تنتزع سلطات الاستعمار الصهيوني حياة الفلسطينيين والعرب فحسب، وإنما تمتد لمحاولة السيطرةً عليهم إلى ما بعد الموت، محاولةً طمس هوياتهم وتحويلهم من بشر لهم أسماء وحكاياتهم الخاصة، إلى مجرد أرقام في سجلات عسكرية سرية.إن احتجاز الجثامين يشكل وسيلة ضغط نفسي وعقاب جماعي لذوي الشهداء الذين تمنعهم سلطات الاستعمار من أبسط حقوقهم في دفن شهدائهم بنحو لائق، وتكريسًا لمعاناة إنسانية مستمرة، وخرقًا صارخًا للمواثيق الدولية والأخلاقية، التي تكفل حق كل إنسان في دفن كريم.

تبقى مقابر الأرقام شاهدًا صامتًا على صراعٍ لا ينتهي عند ساحة المعركة، وإنما يتوغل في أعماق الأرض والإنسان، وتبقى مطالب استرداد جثامين الشهداء امتحانًا لإنسانية العالم وعدالته.

ثلاجات الموتى: تحول في سياسة الاحتجاز[15]

شكل تشرين الأول\ أكتوبر 2015 منعطفًا حاسمًا في تعامل الاستعمار الصهيوني مع جثامين الشهداء الفلسطينيين، بعدما أقدم على تعديل سياساته بشكل رسمي، ليبدأ في احتجاز العشرات من جثامين الشهداء داخل ثلاجات مبردة مخصصة لحفظ الموتى.

 ولم تكن هذه الخطوة مجرد إجراء عابر، وإنما تحولت مع تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الجنود والمستوطنين في ذلك العام إلى سياسة ممنهجة يُعمل بها بوصفها آليةً للعقاب الجماعي والضبط.وفي مواجهة هذا التصعيد، سارعت سلطات الاستعمار الصهيوني إلى تقديم مبررات واهية لتغطية قرار احتجاز الجثامين، وهي مبررات تتعارض مع ثوابت القانون الدولي الإنساني.

هذا النهج ليس جديدًا؛ فقد سعت سلطات الاستعمار الصهيوني تاريخيًا إلى إضفاء شرعية زائفة على انتهاكاتها بحق الشهداء، من خلال محاولات متكررة "لتقنين" احتجاز الجثامين أو حتى الاستيلاء على أعضائها دون محاسبة.

الأوضاع الكارثية داخل ثلاجات الاحتجاز[16]

يتركز احتجاز الجثامين داخل "معهد أبو كبير للطب الشرعي"، وهو المعهد الذي أنشأته في الأصل مؤسسة أبحاث الشرطة الإسرائيلية، ويتبع اليوم لوزارة العدل.وقد كشف تحقيق صحفي موسع نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن أوضاع مزرية داخل المعهد، حيث تنخفض معايير النظافة إلى أدنى مستوياتها، وتنتشر الحشرات والزواحف في الممرات وبين أركان المكان. كما أشار التقرير إلى أن أنظمة التبريد غير ملائمة للاستخدام الحالي، فيما تعاني الثلاجات المخصصة للجثث من اكتظاظ شديد.

ويظل المعهد منطقة مغلقة، لا يُسمح للجمهور أو الإعلام بدخولها إلا بتصريح خاص نادرًا ما يُمنح. وعلى الرغم من عدم وجود تقارير مباشرة تؤكد بالتفصيل مصير جثامين الشهداء داخل هذه الثلاجات، فإن الشهادات والملاحظات الموثقة لحالات جثامين سُلمت لذويها بعد أشهر من الاحتجاز، أظهرت تغييرات واضحة وغير مبررة طرأت عليها، مما يثير تساؤلات جادة حول ظروف حفظها وما قد تتعرض له.

احتجاز الجثامين في ميزان القانون الدولي: من مقابر الأرقام إلى ثلاجات الموتى

إن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين وعدم تسليمها لذويهم عمل غير مشروع إنسانيًا وقانونيًا، وينتهك بوضوح قواعد القانون الدولي الإنساني، ومعايير حقوق الإنسان ذات الصلة، وهو جريمة دولية تستوجب المتابعة والعقاب انسجامًا مع معايير العدالة الناجزة.فبموجب أحكام المادة 42 من لائحة لاهي لسنة 1907 الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية[17]، فإن الأراضي الفلسطينية تخضع لحالة احتلال عسكري، يترتب عليه انطباق اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949 بشأن حماية المدنيين زمن الحرب[18]، كما يمكن اعتبار احتجاز الجثامين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لأحكام اتفاقيات جينيف وأحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 7 تموز/ يوليو 1998[19].

وتنص المادة 130 من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 على أن تتحقق السلطات الحاجزة من أن المعتقلين الذين يتوفون أثناء الاعتقال يدفنون باحترام، وإذا أمكن طبقا لشعائر دينهم، وأن مقابرهم تحترم، وتصان، وتميز بطريقة تمكن من الاستدلال عليها دائما[20]. كما نصت المادة 34 من البروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادر عام 1977 على ضرورة القيام بدفن الأشخاص الذين توفوا بسبب الاحتلال، أو في أثناء الاعتقال الناجم عن الاحتلال أو الأعمال العدائية؛ باحترام واتباع إجراءات تتناسب وثقافتهم الدينية، وبعدم جواز انتهاك رفاتهم، على أنه بمجرد أن تســمح الظروف، عليها واجب تقديم بيانات ومعلومات وافية عنهم، وحماية مدافنهم وصيانتها بصورة مستمرة، وتسهيل وصول أسر الموتى إلى المدافن واتخاذ الترتيبات العملية بشأن ذلك، بما في ذلك تسهيل عودة رفات الموتى وأمتعتهم الشخصية إلى ذويهم[21].

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر عام 1998 يمكن تصنيف احتجاز الجثامين والإمعان في إهانة كرامتها جريمة حرب وفقًا للمادة 8، خاصةً عندما تُرتكب في إطار "خطة أو سياسة عامة واسعة النطاق"، وهو الوصف الذي تنطبق عليه هذه السياسة الممنهجة[22].ووفقًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، يمكن القول بأن احتجاز الجثامين يقع ضمن تعريفات الاختفاء القسري، حيث تتعمد سلطات الاحتلال إخفاء كل المعلومات عن الشهداء، وتلزم المادة 15 من الاتفاقية الدول الأطراف بالتعاون من أجل البحث عن المختفين، وفي حال وفاتهم، تحديد هويتهم وإعادة رفاتهم إلى ذويهم[23].

كما أن احتجاز الجثامين يعد انتهاكًا لمجموعة من القواعد الأساسية الملزمة لكل أطراف النزاعات العسكرية، والتي تعتبر من مبادئ القانون الدولي الإنساني العرفي الواردة ضمن الفصل 35 وهي[24]:

القاعدة 112: وجوب البحث عن الموتى وجمعهم دون إبطاء.

القاعدة 113: حظر سلب الجثث وتشويهها.

القاعدة 114: تسهيل إعادة رفات الموتى وممتلكاتهم الشخصية.

القاعدة 115: معاملة الجثث باحترام وصيانة المقابر.

القاعدة 116: وجوب تسجيل جميع المعلومات المتاحة لتحديد هوية الموتى.

يتبين لنا مما سبق أن القانون الدولي أولى اهتمامًا كبيرًا ولا يقبل التأويل لأهمية الحفاظ على كرامة الإنسان حيًا وميتًا، وأن حقوق الإنسان لا تنتهي لحظة وفاته، بل تستمر ويظل واجب الحفاظ عليها مكفولًا بالكثير من المعاهدات الدولية التي تؤكد على حق الميت بالدفن الكريم واحترام عاداته وتقاليده، وتعاليم ديانته بالدفن، وعدم العبث في جثته، وتمكين عائلته من توديعه ودفنه في مسقط رأسه عند أول فرصة تتاح لهم.

كيف أجاز الاستعمار الصهيوني احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين[25]

أيلول\ سبتمبر 1945: سنت حكومة الاستعمار البريطاني في فلسطين أنظمة الطوارئ (الدفاع) البريطانية، وتفوض المادة 133 (3) مفوض المنطقة بالأمر بأن جثمان أي شخص جرى إعدامه في السجن المركزي في عكا، أو السجن المركزي في القدس يجب دفنه في مقبرة الجماعة التي ينتمي لها هذا الشخص.

كانون الثاني\ يناير 1948: تعديل المادة 133 (3) لتفوض قائد المنطقة بالأمر بأن يدفن جثمان أي شخص في المكان الذي يحدده أمر القائد العسكري، ويشمل أمر القائد العسكري تحديد من سيقوم بالدفن وأي ساعة.أيار\ مايو 1948: إدراج أنظمة الطوارئ (الدفاع) البريطانية في التشـريعات الصهيونية المحلية بعد إقامة كيان "إسرائيل" عقب النكبة.

1967: إصدار أمر عسكري يجمد الوضع القانوني في المناطق المحتلة، ويطبق أنظمة الطوارئ البريطانية، بادعاء أن تلك الأنظمة كانت جزءًا من النظام القانوني هناك.أيلول\ سبتمبر 1976: إصدار أمر عسكري حول عمليات جمع ونقل وتوثيق وتسجيل ودفن جنود جيوش العدو النظامية، ويُستثنى من هذا الأمر المقاتلون الفلسطينيون الذين قتلوا في مواجهات مع القوات الصهيونية، وذلك بسبب تصنفهم على أنهم "إرهابيون متسللون".

1977-1997: إصدار تعديل لمجموعة مــن الأوامر بصدد "معاملة جثامين الإرهابيين والمتسللين"، ترسم إرشادات إجرائية عامة، ولكنها تخول الجيش الصهيوني بدفن الشهداء الفلسطينيين في مقابر "مقاتلي العدو" (مقابر الأرقام)، وإنشاء تصنيف جديد ومنفصل للفلسطينيين المقتولين في مواجهات مع الصهاينة، على أنهم "إرهابيون ومتسللون".

آب\ أغسطس 1992: قررت المحكمة العليا السماح للجيـش والإدارة المدنية، بفرض قيود على جنازة مصطفى بركات، الذي قتل تحت التعذيب في السجون وذلك لدواعٍ أمنية وعامة.وأسس هذا القرار لأحـكام لاحقة عدة، وافقـت فيهـا المحكمة علـى قرارات الجيش بفرض قيود على جنازات الشهداء، حتى في الحالات التي لم ينخرط فيها الشهداء في هجمات مزعومة.

تشرين الأول\ أكتوبر 1994: قررت المحكمة العليا أن احتجاز الجثمان لأغراض التفاوض أمر معقول ومناسب بالاستناد إلى المادة 133 (3)، وذلك بعدما تقدم الجيش بالتماس لها لاحتجاز جثمان أحد أعضاء حماس "حسن عباس"، بهدف مبادلته بمعلومات عن جثة الجندي الإسرائيلي المفقود "إيلان سعدون".تشرين الأول\ أكتوبر 1994: تعيـين رئيـس للجنة تحقيق لتتبع وتحديد موقـع رفات "عيـسى زواهـرة وباسـم صبـح" على وجه الخصوص، ودراسة كل ما يتعلق بظروف مقابر الأرقام.

وأكد التقرير النهائي أن معاملـة سلطات الاستعمار الصهيوني للجثامين يشوبها الإهمال وعدم الاحترام، وتُعقد إمكانية إعادة الجثامين في المستقبل.2004 أوصى المدّعي العام الإسرائيلي بوقــف ممارســة احتجاز الجثامين التي وصلت إلى أعلى مستوياتها، إلا في حال وجود صفقة تبادل أسرى ملموسة بحيث يمكن استخدام الجثامين فيها لمبادلة جنود صهاينة مأســورين أو مفقوديــن.

كانون الأول\ يناير 2017: في سابقة قانونية قررت المحكمة العليا أن المادة 133 مــن لوائح الطوارئ، لا تخول الجيش باحتجاز الجثامين لاستخدامها ورقة تفاوض في المفاوضات لغياب نص صريح وواضح ومباشر يسمح بذلك.شـباط\ فبراير 2018: صادقت رئيسة المحكمة العليا على طلب تقدمت به سلطات الاستعمار، لعقد جلسة إضافية أمام هيئـة قضائية موسعة لإعادة النظر بقانونية احتجاز الجثامين لاستخدامها في صفقات تبادل.

وادّعت رئيسة المحكمة أن الجلسة الإضافية والموسعة ضرورية نظرًا لأن القرار المتخذ يمثل سابقة قانونية تناقش موضوعًا مهمًا وحساسًا.آذار\ مارس 2018: عدّل الكنيست الإسرائيلي قانون مكافحة الإرهاب، وأضاف مادة تخوّل الشرطة بفرض تقييدات على مراسم التشييع تشمل تحديد عدد المشاركين في الجنازة، وحتى فرض كفالات مالية بادعاء حماية سلامة الجمهور ومنع التحريض.

تموز\ يوليو 2018: عُقـدت الجلسة الإضافية أمام هيئة موسعة من 7 قضاة لإعادة النظر في دستورية احتجاز الجثامين لغرض التفاوض وفقًا للمادة 133 من لوائح الطوارئ.وكان السؤال القانوني الأساسي الذي طُرح في الجلسة هو: هل تفوض اللائحة 133 (3) من نظام الطوارئ البريطاني الجيش باحتجاز الجثامين لاستخدامها في التفاوض على تبادل أسـرى؟

أيلول\ سبتمبر 2019: بأغلبية 4 إلى 3 قضاة، قررت المحكمة العليا جواز احتجاز الجثامين واستخدامها للتفاوض في صفقة تبادل محتملة بناء على اللائحة 133، وتقرر أن التفويض في هذه اللائحة كاف حتى وإن لم يذكر هدف التفاوض صراحة.وبالتالي يسري هذا القرار على الجثامين المدفونة في مقابر الأرقام، ويسمح بنقل الجثامين المحتجزة في الثلاجات إلى مقابر الأرقام بعد اتباع كافة إجراءات التسجيل والتوثيق.

مسار الكفاح لاستعادة جثامين الشهداء[26]

ناضلت عائلات الشهداء وحدها منذ بداية استخدام الاحتلال لسياسة احتجاز جثامين الشهداء لاسترداد أبنائها، ونجحت بعض العائلات في ذلك، كعائلة الشهيد علي طه، وفي عام 2018 انطلقت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين بمبادرة من مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، واستطاعت تحقيق بعض الإنجازات؛ كتشكيل مرجع حول الجثامين المحتجزة، وخصوصًا في ظل غياب وثائق رسمية بشأن سياسة الاحتجاز، وغياب آليات توثيق قانوني وحقوقي في وقتها.

وبدأت الحملة بالعمل القانوني لمحاولة استرداد جثمان الشهيد مشهور العاروري من بلدة عارورة قضاء رام الله بعد عملية التوثيق التي قامت بها، وتمكنت عائلة العاروري من استعادة رفاته من مقابر الأرقام منذ عام 1976 بتاريخ 10 آب/ أغسطس 2010. كما استطاعت عائلة حافظ أبو زنط من مدينة نابلس استرداد رفات نجلها بتاريخ 9 تشرين الأول/ أكتوبر2011 بعد جهود قانونية.

وفي تموز/ يوليو 2012 سلمت سلطات الاستعمار رفات 91 شهيدًا وشهيدة إلى السلطة الفلسطينية ضمن ما عُرف حينها ببوادر حسن النية لاستئناف المفاوضات، وفي الفترة 2013-2014 سلمت جثامين 27 شهيدًا وشهيدة كانوا ضمن قرار من المحكمة العليا بتسليم 36 جثمانًا، لكن الاحتلال تراجع عن التسليم بحجة "الدواعي الأمنية".ومنذ عودة سياسة الاحتجاز في عام 2015، سلمت سلطات الاحتلال جثامين 262 شهيدًا احتجزت في ثلاجات الاحتلال لفترات متفاوتة بين أيام وسنوات.

سرقة الأعضاء

خلال حرب الإبادة الجماعية التي شُنت على قطاع غزة، أكدت تقارير حقوقية أن هناك جثامين لشهداء فلسطينيين أعيدت من معتقلات الاحتلال وقد غُطيت بخيوط جراحية تمتد من العنق إلى أسفل البطن وكان عليها آثار استئصال أعضاء داخلية، واستبدالها بأكياس بلاستيكية داخل الأحشاء. وبحسب شهادات أطباء وبيانات رسمية وحقوقية فلسطينية، تشمل السرقات الأنسجة وقرنيات العين والشبكية وأعضاء حيوية أخرى مثل القلب والكبد والكلى والجلود[27].لكن جريمة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين قديمة وتجري بشكل ممنهج منذ عقود، إذ كان أول توثيق لهذه الجريمة من داخل معهد الطب الشرعي "أبو كبير" الكائن في تل أبيب في منتصف التسعينيات، بعدما تسربت شهادات عن عمليات نزع وسرقة أعضاء من جثامين فلسطينيين، دون علم ذويهم[28].

واعترف يهودا هيس، المدير السابق لمعهد "أبو كبير للطب الشرعي" بسرقة أعضاء الفلسطينيين في فترات مختلفة بين فترتي الانتفاضتين الأولى والثانية، ووجهت صحيفة "أفتونبالديت" السويدية، في مقال لها اتهامات لمعهد "أبو كبير" بسرقة الأعضاء والاتجار بها ضمن شركات دولية غير شرعية. كما أكد تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية في العام 2008، تورط "إسرائيل" في جرائم اختطاف وقتل للفلسطينيين لسرقة أعضائهم. ومما "يزيد من صحة هذه الاتهامات أن "إسرائيل" الدولة الوحيدة التي تحتجز جثامين الشهداء، وتمارس ذلك بوصفه سياسة ممنهجة، وتُصنف كأكبر مركز عالمي لتجارة الأعضاء البشرية بشكل غير قانوني.[29]"

ويمكن الإشارة إلى الجهد البحثي الذي قامت به مئيرة فيس، عالمة أنثروبولوجيا إسرائيلية في كتابها "على جثثهم الميتة" ووقفت فيه على عمليات سرقة الأعضاء والجلد التي يقوم بها الاحتلال بحق جثامين الفلسطينيين؛ لزرعها في أجساد الجنود والمرضى اليهود، ولرفد بنك الجلد؛ فضلًا عن استخدام الأعضاء للدراسة في كليات الطب، مشيرةً إلى أن تلك العمليات كانت تجري بصورة ممنهجة[30].

وكانت القناة الإسرائيلية الثانية أفادت بأن خبراء الطب الشرعي في معهد "أبو كبير" يستأصلون الجلد والقرنيات وصمامات القلب والعظام من جثث الفلسطينيين. بعد ذلك كشفت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء عن انتزاع أعضاء الشهداء الأسرى -الذين يدفنون في مقابر الأرقام- وبيع أجسادهم لمراكز طبية، ومبادلة أعضاء الشهداء الأسرى من معهد "أبو كبير للطب الشرعي" مقابل أجهزة طبية. وفي تموز\ يوليو 2023، أكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة جرائم "إسرائيل" أن الاحتلال يسرق أعضاء الجثامين، ويتاجر بها، ويجري عليها التجارب الطبية بحماية قانونية من سلطات الاحتلال[31].

خاتمة

لا يمكن النظر إلى سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بمعزل عن المشروع الاستعماري الصهيوني الأوسع، فهي ليست مجرد انتهاك لحقوق الإنسان أو القانون الدولي فحسب، وإنما وسيلة متعمدة لتكريس الهيمنة وإدامة السيطرة والنفوذ.

من مقابر الأرقام السرية إلى ثلاجات الموتى الموبوءة، تتحول جثامين الشهداء إلى ساحة أخيرة للمواجهة، حيث تسعى سلطات الاستعمار الصهيوني إلى انتزاع النصر حتى في لحظة الموت.إن هذه السياسة تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، ومعاقبته جماعيًا، وطمس الذاكرة والهوية.

لكن صمود العائلات، والكفاح القانوني المستمر، يؤكد أن هذه المحاولات باءت بالفشل.وتبقى مقابر الأرقام وصمة عار في جبين الإنسانية، وشاهدًا صامتًا على جرائم لا تُغتفر، تذكر العالم بأن العدالة لن تكتمل إلا باستعادة الشهداء لكرامتهم، ودفنهم في تراب وطنهم الذي ضحوا من أجله.


[1] - الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين. https://linksshortcut.com/exPCS .

[2] - بدور حسن، دفء أبنائنا.. طقوس الموت، الذاكرة، حق الفلسطينيين في الحزن، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، 2021. https://linksshortcut.com/OGrQx .

[3] - المصدر السابق.

[4] - سهاد ظاهر - ناشف، الاعتقال الإداري للجثامين الفلسطينية: تعليق الموت وتجميده، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد، 107، صيف 2016. https://linksshortcut.com/mTrOJ .

[5] - المصدر السابق.

[6] - عوض الرجوب، 92 عامًا على "الثلاثاء الحمراء".. ماذا فعل الشهداء الفلسطينيين الثلاثة قبل إعدامهم، الجزيرة نت، 17 حزيران\ يونيو 2022. https://linksshortcut.com/RNvqj .

[7] - نظام "الدفاع" الطوارئ لعام 1945. https://linksshortcut.com/QLqIM .

[8] - برنامج للقصة بقية، حلقة بعنوان: مقابر الأرقام. https://linksshortcut.com/MDqFB .

[9] - مقابر الأرقام، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. https://linksshortcut.com/hPyCi .

[10] - برنامج للقصة بقية، مصدر السابق.

[11] - مقابر الأرقام، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، مصدر سابق.

[12] - برنامج للقصة بقية، مصدر السابق.

[13] - المصدر السابق.

[14] - مقابر الأرقام في إسرائيل رفات شهداء فلسطينيين بلا شواهد ولا هوية، الجزيرة نت 18 حزيران\ يونيو 2025. https://linksshortcut.com/GBohg .

[15] - محمد عليان، احتجاز جثامين الشهداء من منظور القانون الدولي (نموذج مقابر الأرقام والثلاجات) رسالة ماجستير، جامعة القدس، 2018. https://linksshortcut.com/opFKy .

[16] - المصدر السابق.

[17] - اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، المؤتمر الدولي الثاني للسلام، والذي عقد في لاهاي عام 1907. https://linksshortcut.com/EJnSv .

[18] - اتفاقية جينيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب 1949. https://linksshortcut.com/GqhiA .

[19] - نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. https://linksshortcut.com/IxMwh .

[20] - النص الكامل للمادة 130 من اتفاقية جينيف الرابعة 1949 "على السلطات الحاجزة أن تتحقق من أن المعتقلين الذين يتوفون أثناء الاعتقال يدفنون باحترام، وإذا أمكن طبقا لشعائر دينهم، وأن مقابرهم تحترم، وتصان بشكل مناسب، وتميز بطريقة تمكن من الاستدلال عليها دائما.يدفن المعتقلون المتوفون في مقابر فردية، إلا إذا اقتضت ظروف قهرية استخدام مقابر جماعية. ولا يجوز حرق الجثث إلا لأسباب صحية حتمية أو إذا اقتضى دين المتوفى ذلك أو تنفيذا لرغبته الصريحة. وفي حالة الحرق يبين ذلك مع ذكر الأسباب التي دعت إليه في شهادة وفاة الشخص المعتقل. وتحتفظ السلطات الحاجزة بالرماد، وترسله بأسرع ما يمكن إلي أقارب المتوفى إذا طلبوا ذلك.وبمجرد أن تسمح الظروف، وبحد أقصي لدي انتهاء الأعمال العدائية، تقدم الدولة الحاجزة، عن طريق مكاتب الاستعلامات المنصوص عليها في المادة 136، إلي الدول التي يتبعها المعتقلون المتوفون، قوائم تبين المقابر التي دفنوا فيها. وتوضح هذه القوائم جميع التفاصيل اللازمة للتحقق من هوية المعتقلين المتوفين ومواقع المقابر بدقة." https://linksshortcut.com/GqhiA .

[21] - النص الكامل للمادة 34 من البروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقية جينيف الرابعة الصادر عام 1977: "1- يجب عدم انتهاك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الاحتلال أو في أثناء الاعتقال الناجم عن الاحتلال أو الأعمال العدائية وكذلك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الأعمال العدائية في بلد ليسوا هم من رعاياه كما يجب الحفاظ على مدافن هؤلاء الأشخاص جميعًا ووسمها عملاً بأحكام المادة 130 من الاتفاقية الرابعة ما لم تلق رفاتهم ومدافنهم معاملة أفضل عملاً بأحكام الاتفاقيات وهذا الملحق "البروتوكول" . 2- يجب على الأطراف السامية المتعاقدة التي توجد في أراضيها, كيفما تكون الحال, مواقع أخرى تضم رفات أشخاص توفوا بسبب الاشتباكات أو أثناء الاحتلال أو الاعتقال أن تعقد حالما تسمح بذلك الظروف والعلاقات بين الأطراف المتخاصمة اتفاقيات بغية: أ) تسهيل وصول أسر الموتى وممثلي الدوائر الرسمية لتسجيل القبور إلى مدافن الموتى واتخاذ الترتيبات العملية بشأن ذلك. ب) تأمين حماية هذه المدافن وصيانتها بصورة مستمرة. ج) تسهيل عودة رفات الموتى وأمتعتهم الشخصية إلى وطنهم إذا ما طلب ذلك هذا البلد، أو طلبه أقرب الناس إلى المتوفي ولم يعترض هذا البلد. 3- يجوز للطرف السامي المتعاقد الذي تقع في أراضيه مدافن، عند عدم توفر الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة الثانية (ب) أو (ج) ولم يرغب بلد هؤلاء الموتى أن يتكفل بنفقات صيانة هذه المدافن أن يعرض تسهيل إعادة رفات هؤلاء الموتى إلى بلادهم وإذا لم يتم قبول هذا العرض أن يتخذ الترتيبات التي تنص عليها قوانينه المتعلقة بالمقابر والمدافن وذلك بعد إخطار البلد المعني وفقاً للأصول المرعية. 4- يسمح للطرف السامي المتعاقد الذي تقع في أراضيه المدافن المشار إليها في هذه المادة إخراج الرفات في الحالات التالية فقط: أ) في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية (ج) والثالثة. ب) إذا كان إخراج هذه الرفات يشكل ضرورة ملحة تتعلق بالصالح العام بما في ذلك المقتضيات الطبية ومقتضيات التحقيق. ويجب على الطرف السامي المتعاقد في جميع الأحوال عدم انتهاك رفات الموتى وإبلاغ بلدهم الأصلي عن عزمه على إخراج هذه الرفات وإعطاء الإيضاحات عن الموقع المزمع إعادة الدفن فيه." https://linksshortcut.com/lkqmz .

[22] - نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. https://linksshortcut.com/IxMwh .

[23] - الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. https://linksshortcut.com/lvThU . نص المادة 15 من الاتفاقية: " تتعاون الدول الأطراف فيما بينها ويقدم بعضها لبعض أقصى ما يمكن من المساعدة لمساعدة ضحايا الاختفاء القسري وللبحث عن الأشخاص المختفين وتحديد أماكن وجودهم وتحريرهم وكذلك، في حالة وفاة الأشخاص المختفين، إخراج جثثهم وتحديد هويتهم وإعادة رفاتهم."

[24] - قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني كما أوردها الموقع الرسمي للصليب الأحمر. https://linksshortcut.com/gIanN .

[25] - بدور حسن، دفء أبنائنا.. طقوس الموت، الذاكرة، حق الفلسطينيين في الحزن، مصدر سابق.

[26] - حسين شجاعية، احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين: تاريخ طويل من العنف الاستعماري، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 110، 15 تشرين الزول\ أكتوبر 2024. https://linksshortcut.com/TTRND .

[27] - خير الدين الجابري، تاريخ "إسرائيل" الطويل في سرقة الأعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين، عربي بوست، 12 تشرين الثاني\ نوفمبر 2025. https://linksshortcut.com/IIoLF .

[28] - المصدر السابق.

[29] - احتجاز جثامين الشهداء، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، 9 شباط\ فبراير 2024. https://linksshortcut.com/NGBWM .

[30] - المصدر السابق.

[31] - مقابر الأرقام في إسرائيل رفات شهداء فلسطينيين بلا شواهد ولا هوية، مصدر سابق.