قبل الطوفان وبعده: مسح تاريخي للحرب على القطاع الطبي في غزة

قبل الطوفان وبعده: مسح تاريخي للحرب على القطاع الطبي في غزة
تحميل المادة

المقدمة                                                                    

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربًا مدمرة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023 استهدف خلالها كل مقومات الحياة، في حرب هي الأكثر دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ومن خلال عمليات مكثفة ومستمرة استهدف جيش الاحتلال السكان المدنيين، والبنية التحتية، والمرافق الأساسية بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية.

فقد دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي كل مقومات الحياة في القطاع بشكل ممنهج، من خلال القصف العشوائي الذي أدى إلى استشهاد عشرات الآلاف وعدد مضاعف من الجرحى، وتشريد معظم السكان، مع تشديد الحصار المفروض أصلًا منذ ما يقرب من 17 عامًا لمنع وصول الغذاء والدواء، بالإضافة إلى قطع الكهرباء والماء، ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات وأجهزتها الطبية، ومولداتها الكهربائية، وضخ المياه وتحليتها، ومعالجة المياه العادمة والنفايات الصلبة، وتشغيل المخابز والمصانع ووسائل النقل، كما دمر  جيش الاحتلال الآبار الارتوازية ومحطات تحلية المياه، والطاقة الشمسية المولدة للكهرباء لاسيما في المستشفيات؛ كما حدث حينما قصف الاحتلال ألواح الطاقة الشمسية في مجمع الشفاء الطبي.[1] بهدف تحويل القطاع إلى بيئة طاردة للسكان وغير قابلة للحياة.

وقد بات واضحًا منذ بداية الحرب أن الاحتلال جعل تدمير القطاع الصحي بكافة مكوناته البشرية والإنشائية في أعلى سلم أهدافه، وجزءًا أصيلًا من استراتيجياته الحربية، دون إعارته أي اهتمام للقوانين الدولية لاسيما القانون الدولي الإنساني، وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة (1949)[2] والبروتوكولين الأول[3] والثاني[4] لاتفاقيات جينيف (1977) وقد خصصت حماية خاصة للمستشفيات والأطقم الطبية في اتفاقية جنيف الرابعة (المواد 18 و19 و20 و21) إذ تم التأكيد من خلالها على ضرورة احترام وحماية المستشفيات والأطقم الطبية، والعاملين في مجال تقديم الرعاية الصحية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء في فترة النفاس.

ووفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية الصادر في كانون الأول/ ديسمبر2024، فإن "إسرائيل" ارتكبت أفعالًا محظورة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بما في ذلك قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى بدني ونفسي بهم، وإخضاعهم لظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم ماديًا.[5] كما وثّقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أن "إسرائيل" خلقت عمدًا ظروفًا معيشية مصممة لإلحاق التدمير المادي بالفلسطينيين في غزة كليًا أو جزئيًا، مما يشير إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.[6]

وتضمنت هذه التقارير توثيقًا لاستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية، وفرض حصار خانق يمنع وصول المساعدات الإنسانية الأساسية بما في ذلك الأدوية والأدوات اللازمة لعلاج المرضى والجرحى، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.

مدخل   

لطالما شكلت المرافق الصحية بما فيها المستشفيات حصنًا إنسانيًا يحظى بحماية خاصة بموجب القوانين الدولية، لاسيما القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، باعتبارها خطوط الدفاع الأخيرة لإنقاذ الأرواح، ومراكز حيوية تقدم الخدمات الأساسية للمرضى والجرحى دون تمييز خاصة في أوقات الحروب والأزمات.

لكن الواقع في قطاع غزة المحاصر منذ 17 عامًا يعكس صورة مأساوية، إذ تحوّلت هذه المؤسسات التي ينبغي أن تكون رمزًا للأمان إلى أهداف عسكرية يستهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل مستمر، وهو استهداف يتجاوز الأفعال الفردية إلى سياسات منهجية تهدف إلى تدمير القطاع الصحي برمته، كجزء من استراتيجية الاحتلال العسكرية.

ويتجلى هذا الاستهداف بأشكال متعددة، أبرزها: القصف المباشر للمستشفيات والمراكز الصحية، وقطع الماء والكهرباء عنها، ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية لها، والتهديد المستمر بالإخلاء القسري، وفرض قيود مشددة على حركة المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج غزة.

وفي ظل الحرب المستمرة تفاقمت هذه الانتهاكات وتزايدت بشكل لافت، حيث خرجت العشرات من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من السكان من حقهم الأساسي في الرعاية الصحية.

تشير المصادر التاريخية العربية والإسلامية إلى أن أول منشأة طبية تأسست في غزة كانت تُعرف باسم بيمارستان غزة أو دار الشفاء، وقد أنشأها الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي عندما تولى نيابة غزة عام 1311ميلادي، وهو أحد أبرز رجال الدولة العاملين تحت حكم الملك الصالح إسماعيل الأيوبي.[7]

توضح الموسوعة الفلسطينية أن بيمارستان غزة كان جزءًا من المشروع العمراني الطموح للأمير الجاولي في القرن الرابع عشر الميلادي. وقد خصّه الملك الناصر محمد بن قلاوون بأوقاف سخية عُرفت باسم وقف المارستان، مما أكسبه لقب بيمارستان الناصري.[8]

امتدت المنشأة على مساحة بلغت نحو ثلاثة آلاف متر مربع، حيث شغلت موقعًا استراتيجيًا في المنطقة المقابلة للجامع الكبير من جهة الشرق وصولًا إلى شارع البوسطة، ومن الشارع الضيق شمالًا حتى شارع عمر المختار جنوبًا، وكانت محاطةً بشوارع رئيسية من الجهات الأربع.

احتوى البيمارستان على أقسام متعددة، منها غرف للمرضى، قباب وإيوانات، وحديقة وساقية، إضافة إلى جامع ومدرسة لتدريس العلوم الطبية، ورباط للذكر، وتكية لاستقبال المسافرين والمحتاجين. كما تميز بوجود أقسام خاصة لعلاج النساء والمصابين بأمراض نفسية وعقلية، وظل البيمارستان قائمًا حتى عام 1800ميلادي، حين دمر الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أجزاء واسعة منه خلال حصاره لعكا. [9]

هذا ويشير المؤرخون والباحثون إلى أن مستشفيات غزة الحالية تُعد امتدادًا طبيعيًا لهذه المنشأة الطبية العريقة، التي مثلت نقطة انطلاق مبكرة لتطور الخدمات الصحية والتعليمية في غزة.

النظام الصحي في قطاع غزة: واقع الرعاية والبنية التحتية

تشرف وزارة الصحة الفلسطينية على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لأكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة، بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالإضافة إلى منظمات غير حكومية وقطاعات خاصة.

تتوزع الخدمات الصحية على 35 مستشفى تقدم الرعاية للسكان، بما يعادل 1.59 مستشفى لكل 100 ألف نسمة، تشمل هذه المستشفيات:[10]

     13 مستشفى حكوميًا.

     17 مستشفى غير حكومي.

     مستشفيان تابعان لوزارة الداخلية والأمن الوطني.

    3 مستشفيات خاصة.

تغطي هذه المنشآت الصحية خمس مناطق رئيسية:[11]

Ø     غزة: تضم 18 مستشفى.

Ø     خان يونس: 6 مستشفيات.

Ø     شمال غزة: 5 مستشفيات.

Ø     دير البلح: 3 مستشفيات.

Ø     رفح: 3 مستشفيات أيضًا.

بلغ إجمالي عدد الأسرّة المتاحة في مستشفيات قطاع غزة قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر2023 نحو 3412 سريرًا، بمعدل 15.53 سريرًا لكل 10 آلاف نسمة، موزعة على الشكل التالي:[12]

     527 سريرًا في المستشفيات غير الحكومية.

    130 سريرًا بإشراف وزارة الداخلية.

     81 سريرًا في المستشفيات الخاصة.

بلغ إجمالي القوى العاملة الصحية في القطاع 16,259 موظفًا وفقًا لتقرير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة لعام 2022.[13]

أما قطاع الأدوية، فيحتوي على 824 صيدلية مرخصة خاصة، يديرها 3816 صيدليًا مرخصًا بمعدل 17.4 صيدلي لكل 10 آلاف نسمة، مما يعكس تطورًا نسبيًا في هذا الجانب رغم التحديات الكبيرة.[14]

نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة: القطاع الطبي العام

يعد القطاع الصحي العام في غزة محور تقديم الخدمات الطبية للسكان، حيث تشرف وزارة الصحة على توفير الرعاية الصحية الشاملة عبر شبكة من المستشفيات والمراكز الصحية، وتغطي الحكومة نفقات العلاج داخل هذه المؤسسات من خلال التأمين الصحي، وقد تجاوز عدد المستفيدين من التأمينات الصحية 212 ألف شخص حتى نهاية عام 2022.

وبحسب تقرير وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2022 بلغ عدد العاملين في القطاع الصحي العام 11,165 موظفًا، بزيادة بلغت 5.4% مقارنة بعام 2018.[15]وتتوزع مؤسسات القطاع الطبي العام بين:

أولًا: مراكز الرعاية الصحية الأولية [16]

توفر الرعاية الصحية الأولية من خلال 159 مركزًا تشرف عليها إدارة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الفلسطينية، موزعة كالتالي:

     52 مركزًا تابعًا لوزارة الصحة بنسبة 32.7% من إجمالي المراكز، يعمل بها 1,748 موظفًا، يمثلون 16% من إجمالي العاملين في الوزارة.

     22 مركزًا تابعًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بنسبة 13% من إجمالي المراكز، وتقدم خدماتها لنحو 2.6% من سكان قطاع غزة مجانًا.

     80 مراكزًا وعيادة تخصصية تتبع المنظمات غير الحكومية، تشكل 51% من إجمالي المراكز، منها 19 مركزًا تقدم خدماتها وفق معايير الوزارة، بينما تقدم البقية خدمات طبية متخصصة.

     5 مراكز تابعة للخدمات الطبية العسكرية، تشكل 3% من إجمالي المراكز.

ثانيًا: المستشفيات الحكومية [17]

تمثل وزارة الصحة المزود الرئيسي للرعاية الصحية الثانوية في قطاع غزة، حيث تدير 13 مستشفى موزعة على المحافظات الخمس، يعمل بها: 7 آلاف موظف يشكلون 65.7% من العاملين في الوزارة، بطاقة استيعابية قدرت بنحو: 2,674 سريرًا بمتوسط 12.17 سريرًا لكل 10,000 نسمة، وبمعدل 0.7 طبيب لكل سرير، وكذلك 1.1 ممرض لكل سرير، وتوزيع الأسرّة حسب التخصصات:

Ø     الجراحة: 29%

Ø     الأمراض الباطنية وطب الأطفال: 23%

Ø     النساء والتوليد: 12%

Ø     العلاج المركزي: 14%

في حين تتوزع 274 من أقسام العناية المركزة في المستشفيات الحكومية حتى عام 2009 على محافظات قطاع غزة.

تصنيف المستشفيات: أولًا: المستشفيات المركزية: أ- مجمع الشفاء الطبي

يقع في شمال غرب مدينة غزة، وتأسس عام 1946 وهو الأقدم والأكبر في القطاع، يضم عددًا من المستشفيات التخصصية (الجراحة، الباطنية، النساء والتوليد، وقسم الأطفال الخدج) بسعة 722 سريرًا، ويعمل به حوالي 1,754 موظفًا، بينهم 500 طبيب/ة، و760 ممرض/ة.[18]

ب-مجمع ناصر الطبي

وهو ثاني أكبر مجمع طبي في القطاع بعد مجمع الشفاء، ويقع في مدينة خان يونس، بدأت عمليات بناء المجمع عام 1958، وافتتح في عام 1960، يضم عدة مبانٍ تخصصية منها: مركز للكلى، ومستشفى للجراحات، ومبنى العيادات الخارجية، ومستشفى الباطنة، ومستشفى للولادة والنساء.[19]

ج- مستشفى غزة الأوروبي     

يقع في محافظة خانيونس، وبدأ مشروع المستشفى عام 1989، ودخل المشروع مرحلة إعداد المخططات عام 1993، وبدأ عمله الفعلي عام 2000، في عام 2022 بلغ إجمالي عدد الموظفين في المستشفى 891، منهم 184 طبيب/ة، و338 ممرض/ة وكانت الطاقة الاستيعابية للمستشفى عام 2022 تتكون من 308 أسرّة.[20]

ثانيًا: المستشفيات العامة: أ_ مستشفى القدس

مستشفى القدس، أو مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يقع في منطقة تل الهوى في مدينة غزة، تأسس عام 2001، يضم 120 سريرًا، ويمكن زيادة عددها إلى 200 سرير في حالات الطوارئ القصوى، ويعد أحد المراكز الطبية الأربعة في قطاع غزة التي تقدم خدمات جراحة القلب المفتوح والقسطرة القلبية، كما أنه أحد المراكز الستة التي تقدّم خدمات غسيل الكلى.[21]

ب-المستشفى الجزائري التخصصي

تأسس عام 1994، وعرف باسم "مستشفى الكرامة العسكري"، إذ شكل وقتها نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة في محافظة خانيونس، ثم أُعيد افتتاحه تحت مسمى المستشفى العسكري الجزائري عام 2014، بتكلفة قُدرت بـ 150 ألف دولار، تتبع إدارته للمديرية العامة للخدمات الطبية العسكرية في وزارة الداخلية والأمن الوطني – غزة، ويقدم خدماته للعسكريين والمدنيين على حد سواء.[22]

ج- المستشفى الإندونيسي

يقع في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بدأ بناؤه في عام 2011 وافتتح عام 2016، تحت إشراف مؤسسة ميرسي الإندونيسية، بسعة سريرية تصل إلى 110 أسرّة، ضمنها 10 أسرّة عناية مركزة، ويضم عدة مرافق منها: عيادات الجراحة، والباطنة، والعظام، بالإضافة إلى غرف العناية المركزة، وجهاز أشعة مقطعية CT هو الأحدث في قطاع غزة، وجهاز أشعة فيلوسكوبي، ومختبر للدم، ويشمل مختلف التخصصات طبية.[23]

د. مستشفى الشهيد كمال عدوان

هو مستشفى حكومي عام يتبع لوزارة الصحة الفلسطينية والمديرية العامة للخدمات الطبية العسكرية، ويقع في مشروع بيت لاهيا  شمال قطاع غزة، افتتح عام 2002، وهو يشبه العديد من المستشفيات في القطاع؛ إذ تم تأسيسه كمستشفى صغير في تلك الفترة لمواجهة الاجتياحات المتكررة لجيش الاحتلال للمحافظات، وفصل بعضها عن بعض، وصعوبة التنقلات والتحويلات، لذلك، تم تأسيسه بناءً على خطة طوارئ لضمان استقبال الجرحى وعلاجهم في جميع المحافظات، ويعتبر الأكثر مركزية في شمال القطاع، ويخدم أكثر من 4 مئة ألف نسمة في الأقسام المتعددة، بما في ذلك الأطفال والولادة والنساء والحضانة.[24]

هـ. مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار

وهو مستشفى حكومي يقع في حي الجنينة شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ويعد المستشفى الحكومي الوحيد في محافظة رفح، كما أنه أصغر مستشفى حكومي في القطاع، كان في البداية عيادة رعاية أولية، ثم توسعت عام 2000 إلى مستشفى طوارئ، وفي 2007 افتتاح المبنى الجديد وجهيز ليصبح مستشفى، بلغت السعة الاستيعابية له عام 2022، 109 أسرة، وبلغ عدد الكادر الصحي فيه 362 موظفًا، بينهم95 طبيبا/ة و114 ممرض/ة.[25] 

و. مستشفى شهداء الأقصى

يقع في مدينة دير البلح، وهو المستشفى الحكومي الرئيسي في المحافظة الوسطى، تأسس عام 2001، قبل حرب الإبادة، كان المستشفى يخدم حوالي 330 ألف نسمة، بسعة سريرية بلغت عام 2022، 274 سريرًا، وبلغ مجموع الكادر العامل فيه 771 بينهم 203 طبيب/ة و318 ممرض/ة.[26]

ي. مستشفى العودة الأهلي

افتتح عام1997 وتم تطويره بتمويل أهلي، يقع في جباليا شمال القطاع، ويعتبر أحد أكبر المشافي الأهلية، وتتبع إدارته لجمعية العودة الصحية والمجتمعية (اتحاد لجان العمل الصحي سابقاً) وهو المزود الرئيسي لخدمات الولادة في المناطق الشمالية، والمزود الوحيد لخدمات التنظير الفلوري، يضم المستشفى طاقمًا طبيًا مكونًا من 35 طبيبًا ومساندًا، خلال حرب الإبادة.[27]

ثالثًا: المستشفيات أحادية التخصص: 1- مستشفى غزة للعيون

هو مستشفى حكومي يقع غرب مدينة غزة، تأسس عام 1965، وهو المستشفى الحكومي الوحيد الذي يقدم خدمات طبية متخصصة بالعيون، بلغ عدد كادره في عام 2022، 156موظفًا منهم 17 طبيبًا اختصاصيًا و16 طبيبًا عامًا.[28]

2- مستشفى العيون الدولي

يقع في مدينة غزة، وأُنشأه المركز الدولي للعيون سنة 2008، وفي سنة 2016، تم إنشاء قسم المسؤولية الاجتماعية وهو قسم يعنى بالمسؤولية الاجتماعية داخل المستشفى؛ إذ يدرس الوضع المعيشي والاجتماعي للمرضى لتخفيض تكلفة العلاج، أو جعْلِه مجانًا، وانتقل المركز إلى مبناه الجديد، وأصبح مستشفى في سنة 2020.[29]

3-مستشفى سان جون الخيري للعيون

مستشفى سان جون للعيون هو مستشفى غير حكومي، ويعتبر المقدم الوحيد والأقدم للرعاية الخيرية في مجال طب العيون في الشرق الأوسط. تأسس المستشفى في القدس سنة 1882، وافتتح عيادة في غزة سنة 1992، وتطورت إلى مستشفى في سنة 2016. ويقع المستشفى في مدينة غزة. [30]

4- مستشفى الرنتيسي للأطفال

هو مستشفى حكومي يقع في مدينة غزة، ويعد أكبر مستشفى أطفال في فلسطين، بدأت عمليات إنشائه عام 2003، وتم افتتاحه رسميًا عام 2008، يقدم خدمات من المستوى الثالث، وفيه القسم الوحيد لسرطان الأطفال والغسيل الكلوي للأطفال في قطاع غزة.[31]

5- مستشفى الدرة للأطفال

يعتبر من المشافي الاختصاصية بطب الأطفال في قطاع غزة، وتتبع إدارته لوزارة الصحة الفلسطينية، تم افتتاح المستشفى في عام 2000، ويقدم المستشفى خدماته لسكان المناطق الشرقية في مدينة غزة، كأحياء الزيتون والشجاعية والتفاح.[32]

6- مستشفى غزة للطب النفسي

تم إنشاءه عام 1980 يقع في وسط مدينة غزة، وهو الوحيد في القطاع المختص بالصحة النفسية والعصبية، تبلغ قدرته الاستيعابية 44 سريرًا، وفيه قسم للرجال وقسم للنساء وقسم يختص بخدمات الإدمان.[33]

7-مستشفى دار السلام

تأسس عام 1995، وهو مستشفى خيري غير ربحي، يتبع لجمعية الوفاء الخيرية، ويعتبر أول مستشفى تخصصي في محافظة خانيونس[34]، ويضم عدة أقسام منها: عيادات خارجية واستقبال وطوارئ وعمليات ومختبر وأشعة وصيدلية وقسم خاص لمبيت الأطباء والعاملين، إضافة إلى برنامج التأهيل الطبي لتأهيل المعاقين.[35]

8-المستشفى الكويتي التخصصي

 تأسس عام 2007، ويقع في مدينة رفح جنوب القطاع، وكان تأسيسه بدعم من جمعية الرحمة للإغاثة والتنمية، يستوعب 30 سريرًا للمرضى، وفيه 10 أقسام، و13 عيادة تخصصية، ويقدم المستشفى الخدمة الطبية إلى نحو 40,000 مواطن على مدار العام، ويُجرى أكثر من 1000 عملية جراحية سنوياً، بالإضافة إلى ما يقارب 1500حالة ولادة.[36]

9-مستشفى الصداقة التركي

وهو المستشفى الوحيد لعلاج السرطان في القطاع، أنشأته الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) يقع في مدينة غزة، وافتتح عام 2020، يتكون المستشفى من ثمانية مباني، بسعة سريرية تصل إلى 272 سريرًا، يتكون طاقم المستشفى من 248 شخص، وكان يقدم خدماته لـ10 آلاف مريض سرطان، قبل أن يخرج عن الخدمة بشكل كامل.[37]

10-مستشفى جمعية أصدقاء المريض الخيرية

وهو مستشفى خيري أسسته جمعية أصدقاء المريض الخيرية عام 1980، ويقع في مدينة غزة، وتصل قدرته الاستيعابية لـ19 سريرًا.[38]

11-مجمع الصحابة الطبي الخيري

وهو المستشفى الأول الذي يحمل طابع "طب النساء بالنساء" في قطاع غزة، تأسس في عام 2004، ويقدم خدمات طبية للنساء بواسطة أطقم طبية نسوية، إذ يمتاز بأن كل العاملات فيه من النساء، ويتم فيه علاج النساء والأطفال دون سن العاشرة فقط، وتتبع إدارة المستشفى لجمعية مجمع الصحابة الطبي، وهي جمعية خيرية غير ربحية.[39]

12-مستشفى الهلال الإماراتي

تأسس عام 2005 في مدينة رفح ليقدم خدمات الولادة الطبيعية وعمليات الولادة والحضانة وخدمات الطوارئ، ويضم 72 سريرًا.[40]

13-مستشفى الكرامة التخصصي

تأسس في عام 2007، ويقع في مدينة غزة، وهو مستشفى خيري تابع لجمعية رعاية المريض الخيرية، يعمل على تقديم الخدمات الثانوية من جميع الأقسام الجراحية خاصة الولادة والعمليات لجميع مناطق شمال وغرب قطاع غزة.[41]

14-مستشفى القلب والأوعية الدموية (الخدمة العامة)

تأسس في عام 2012 ويتبع لجمعية الخدمة العامة، وهي مؤسسة صحية أهلية، وهو متخصص بعمليات القسطرة التشخيصية والعلاجية وعمليات القلب المفتوح، ويقع في مدينة غزة.[42]

15-مستشفى الخير

تأسس في عام 2017، وهو متخصص في الطب النسائي والولادة والأطفال، أنشأته مؤسسة الخير، ويقع في مدينة خان يونيس.[43]

رابعًا: مستشفيات التأهيل: 1-مستشفى الشيخ حمد للتأهيل

يعتبر مستشفى الشيخ حمد للأطراف الصناعية المشفى الوحيد المختص بتركيب الأطراف الصناعية والتأهيل في قطاع غزة، تأسس في عام 2016 بعد توجيهات من الأمير حمد بن خليفة للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة وصندوق قطر للتنمية، وجرى تشغيله في عام 2019. [44]

2-مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية

تأسس في عام 1980، ويقع في مدينة غزة، كان يعتبر مركز التأهيل الطبي الأول والوحيد في قطاع غزة، وكان يقدم خدماته بشكل اختصاصي إلى كل المرضى والمعاقين الذين يعانون من إعاقات حركية أو إدراكية ناجمة عن إصابات العمود الفقري، وإصابات الدماغ، والجلطات الدماغية، والشلل بأنواعه، واضطرابات العضلات والأعصاب، وحالات الكسور بأنواعها، ومشكلات المثانة والتبول اللاإرادي، ومضاعفات حالات طريحي الفراش، واضطرابات الدورة الدموية (نقص التروية) في الأطراف، وتتبع إدارته لجمعية الوفاء الخيرية.[45]

مسح تاريخي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد مستشفيات قطاع غزة [46]

1. السيطرة على النظام الصحي

في أعقاب احتلال قطاع غزة عام 1967، سيطرت الإدارة العسكرية الإسرائيلية على أنظمة الرعاية الصحية المحلية، لتصبح تحت إشراف نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي.

كانت هناك جهتان تقدمان الخدمات الطبية في ذلك الوقت: جهاز حكومي بإدارة سلطات الاحتلال، والثاني كانت تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). تولت الإدارة العسكرية الإشراف على 4 مستشفيات و25 عيادة ومركزًا صحيًا.

2. إغلاق وتقييد المؤسسات الصحية

أُغلق الاحتلال مستشفى الحميات ومستشفى تل الزهور -الذي كان يعد المستشفى المركزي الوحيد في غزة خلال القرن الـ 19 ويعرف آنذاك بتل السكن- بشكل نهائي في عام 1980، وتم تحويلهما إلى إدارات عسكرية.كما تم تقليص عدد الأسرة في مستشفى الأمراض الصدرية (الوحيد في غزة) إلى 70 سريرًا فقط في العام نفسه. بين عامي 1974 و1982، تم خفض عدد الأسرة المخصصة للرعاية الصحية لسكان القطاع من 1004 أسرّة إلى 755 سريرًا، كما وأُغلق قسم الجراحة في مستشفى ناصر بخان، ثم تم إغلاق المستشفى بالكامل عام 1984.

3. فرض رسوم مالية وتعليمات عسكرية

في تموز/ يوليو 1988، أصدرت القيادة العسكرية تعليمات جديدة: وهي فرض رسوم قدرها 280 شيكلًا (170 دولارًا) عن كل ليلة يقضيها المريض في المستشفى بحالات تتعلق بحوادث أمنية، كما وتم إلزام المرضى بدفع رسوم مسبقة تعادل تكاليف 3 أيام قبل دخول المستشفى، وبعد انتهاء المدة يدفع رسوم 3 أيام أخرى، وكل من لا يدفع يحجر على ممتلكاته دون الحاجة إلى أمر قضائي، ويوقع المرضى على تعهد بالدفع الكامل قبل تلقي العلاج.

4. تسريح العاملين

بعد أيام من تطبيق هذه التعليمات، أعلنت القيادة العسكرية عن إنهاء عقود حوالي 10% من العاملين في جهاز الصحة والمستشفيات. ووثقت منظمة التحرير الفلسطينية هذه الانتهاكات في مذكرة قدمت إلى مؤتمر القمة العربي الطارئ عام 1990، لتسليط الضوء على الممارسات القمعية الإسرائيلية بحق النظام الصحي الفلسطيني في قطاع غزة.

القطاع الصحي في قطاع غزة: على خط النار

كان القطاع الصحي في قطاع غزة على خط النار طوال سنوات الحصار المتواصل منذ أكثر من 17 عامًا، والذي انعكس بشكل قاسٍ على الإمكانيات الفنية والتقنية للمستشفيات التي عانت من نقص التمويل، وأزمات متتالية من انقطاع الكهرباء ونفاذ الوقود بشكل مستمر، وعدم توفر قطع الغيار، ما أدى لتدني كفاءة المنشآت الطبية.

كما عانت المستشفيات من نقص حاد في الأجهزة الطبية، ومنها الأجهزة الخاصة بالتصوير والتشخيص الطبي، التي تمنع سلطات الاحتلال دخولها، إلا بتصاريح خاصة تمتد إلى ما يقارب العام، تعيق هذه القيود أيضا استيراد المستلزمات الطبية الأساسية، مثل الأدوية والمعدات والمواد الطبية مثل "غاز النيتروز" الذي يستخدم لأغراض التخدير، فضلًا عن القيود المفروضة على حرية حركة وتنقل المرضى ممن هم بحاجة ماسة للعلاج خارج قطاع غزة، وسياسة تخفيض أعداد التحويلات الطبية للمرضى.

ويضاف إلى كل ما سبق الضغط المكثف الذي تعانيه هذه المشافي في جولات العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة منذ عام 2008، إذ تستقبل يوميًا مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مما يوصلها إلى حافة الانهيار نظرًا للضغط الذي يفوق بأضعاف الطاقة الاستيعابية والسريرية لهذه المشافي.

اقتحامات واعتداءات إسرائيلية

في كثير من المناسبات كانت مستشفيات القطاع هدفًا للاعتداءات الإسرائيلية، فقد تم قصف المستشفى الأهلي العربي المعروف بـمستشفى المعمداني عام 1989. كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى ناصر في خان يونس وقبضت على عشرات الجرحى وحطمت معدات المستشفى في شباط/ فبراير 1990.[47]

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كان القطاع الصحي في بؤرة الاستهداف المباشر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبحسب بيان المكتب الإعلامي الحكومي الصادر في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2024 أخرج الاحتلال 34 مستشفى عن الخدمة و80 مركزًا صحيًا، واستهدف 134 سيارة إسعاف.[48]

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أصدرت بيان في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 بمناسبة مرور عام على حرب الإبادة الجماعية قالت فيه[49] إن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف 65% من المؤسسات الصحية في القطاع (الحكومية، الأهلية، الخاصة، وكالة الغوث الدولية)، وتعمد حرمان آلاف المرضى من تلقي الرعاية الطبية. وأضاف البيان أن جيش الاحتلال دمر البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي ومنع إدخال المنظفات ومواد التعقيم، مما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، مثل التهاب الكبد الوبائي وشلل الأطفال والأمراض الجلدية. مضيفًا أن الاستهداف الممنهج والدائم للقطاع الصحي حرم ما يزيد على مليوني شخص في قطاع غزة من تلقي الخدمات الصحية الأساسية.

وبحسب البيان، فإن 12 ألف مريض سرطان لا يستطيعون تلقي العلاجات الأساسية ولا حتى المسكنات، إضافة إلى 50 ألف امرأة حامل محرومة من الخدمات الصحية ورعاية الأمومة. وتابع أن مئات من مرضى غسيل الكلى فارقوا الحياة نتيجة عدم توفر رعاية صحية لهم وانعدام خدمات غسيل الكلى في كثير من المستشفيات، وتشير تقديرات إلى أن أضعاف من ارتقوا شهداء قد توفوا نتيجة نقص الخدمات الطبية.

أبرز المستشفيات المستهدفة: أولًا: مجمع الشفاء الطبي

استهدف الاحتلال في التاسع من تشرين الأول\ أكتوبر 2023 محيط مجمع الشفاء الطبي، مما أدى إلى إلحاق الضرر بقسم الحضانة في المجمع.[50]وفي الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 استهدف الاحتلال سيارات الإسعاف أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي، مما أدى إلى سقوط عشرات المواطنين بين شهيد وجريح، واعترف الجيش الإسرائيلي باستهداف سيارات الإسعاف عند بوابة المجمع الطبي مدعيا "أنها تستخدم من قبل خلية تابعة لحماس".[51] وتظهر الصور التي نقلتها وكالات الأنباء أن المستهدفين هم من المدنيين والجرحى والأطباء والمسعفين

وفي 14 تشرين الثاني/ نوفمبر اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي، وحوله إلى ثكنة عسكرية بعد حصاره لعدة أيام، واعتقل مدير المجمع الدكتور محمد أبو سلمية وعددًا من الفرق الطبية في 23 من الشهر ذاته، ثم انسحب في اليوم التالي بعد 10 أيام على اقتحامه وتدمير أجزاء فيه وتنفيذ عمليات تفجير في بعض أقسامه ومبانيه.[52]

وفي 18 آذار\ مارس 2024 أعاد جيش الاحتلال اقتحام المجمع بشكل مفاجئ تحت غطاء ناري كثيف وحاصرت المجمع الطبي الأكبر في القطاع، وذلك في ظل قصف استهدف أجزاء منه، ما أدى لارتقاء شهداء وجرحى، واشتعال النيران في مبنى الجراحات التخصصية.[53]وانسحب الاحتلال من المستشفى فجر الأول من نيسان/ أبريل بعد أسبوعين من اقتحامه وحصاره، مخلفًا مئات الشهداء، ودمارًا واسعًا بعدما أحرق أقسام المستشفى ودمر كل الأجهزة والمستلزمات الطبية فيه، مما تسبب بخروجه من الخدمة.

ثانيًا: مجمع ناصر الطبي

في 13 شباط/ فبراير الماضي حاصر جيش الاحتلال المجمع وهدم سوره، وقصف محيطه، وطلب إخلاءه من النازحين، وأطلاق القذائف الدخانية والحارقة في محيطه وداخله مما أدى لاندلاع حرائق في بعض مبانيه، كما انقطاع التيار الكهربائي عن المجمع بشكل كامل. [54] وفي اليوم التالي قصف جيش الاحتلال قسم العظام في المجمع مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.[55]وبعدها بيوم اقتحم جيش الاحتلال المجمع المكتظ بالجرحى والمرضى وآلاف النازحين، ودمر عددًا كبيرًا من أجهزته الطبية ومستودع الأدوية وأجزاء من مبانيه، قبل أن ينسحب منه في 22 من الشهر ذاته.[56]

ثالثًا: مستشفى الشهيد كمال عدوان [57]

5 كانون الأول/ ديسمبر 2023 خروج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة بالقوة و"بفوهات الدبابات".

     8 كانون الأول/ ديسمبر 2023 حصار الدبابات الإسرائيلية للمستشفى واعتلاء قناصة الجيش مباني محيطة به وإطلاق نيران باتجاه الساحات وغرف المرضى.

     12 كانون الأول/ ديسمبر 2023 اقتحم جيش الاحتلال المستشفى بعد حصار مطبق وأجبر بعد يومين نحو 2500 نازح على إخلائه واعتقل عددًا من الطواقم الطبية ثم انسحاب من المستشفى بعد تدميره الجزء الجنوبي منه.

     15 كانون الثاني/ يناير 2024 استئناف العمل جزئيًا في المستشفى.

     19 أيار/مايو 2024 خروج المستشفى مجددًا عن الخدمة بعد قصف كثيف استهدف محيطه وتقدم آليات جيش الاحتلال صوبه ومحاصرته لأيام.

     28 أيار/ مايو 2024 قصف أحد مباني المستشفى وتدمير مولدات الكهرباء داخله، ثم عاد للعمل جزئيًا في شهر حزيران\ يونيو.

     25 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 جيش الاحتلال يقتحم المستشفى ويحتجز مئات المرضى والطواقم الطبية والنازحين الذين احتموا داخل مبانيه، ثم انسحب في اليوم التالي مخلفًا شهداء فلسطينيين ودمارًا واسعًا داخل وخارج المستشفى بعد يوم على اقتحامه.

     6 كانون الأول/ ديسمبر 2024 جيش الاحتلال يقتحم المستشفى لساعات ويجبر المرضى والكوادر الطبية على الإخلاء ويعتقل عددا منهم.

     27 كانون الأول/ ديسمبر 2024 اقتحم جيش الاحتلال المستشفى وقام بإحراقه بعد أن ارتكب في محيطه مجزرة مروعة خلفت 50 شهيدًا بينهم 5 من الكادر الطبي.

رابعًا: مستشفى جمعية أصدقاء المريض الخيرية

في 10 شباط/فبراير الماضي أقدم جيش الاحتلال على تدمير وحرق المستشفى، لكنه عاد للعمل جزئيًا في الرابع من نيسان/ إبريل، لكنه وفي 12 تموز/ يوليو تعرض مجددًا لقصف جوي ومدفعي ما أدى لتدميره وخروجه عن الخدمة بشكل كامل.[58]

خامسًا: مستشفى العودة الأهلي [59]

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، حاصر جيش الاحتلال المستشفى لمدة 18 يومًا، ودمر الطوابق العلوية للمبنى، بالإضافة إلى تدمير سيارات الإسعاف الموجودة عند المدخل. وفي كانون الثاني/ يناير 2024، قصفت المدفعية الإسرائيلية المستشفى واستهدفت أحد مبانيه، مما أدى إلى تضرر العديد من الأجهزة الطبية ليخرج عن العمل، لكنه عاد للعمل في الشهر التالي.

لكن جيش الاحتلال عاد واقتحم المستشفى في 22 أيار/ مايو الماضي وقام بإغلاقه، لكنه عاد للعمل في الـ31 من الشهر ذاته، فور انسحاب جيش الاحتلال منه.[60]

سادسًا: المستشفى الإندونيسي

في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي المستشفى بعد أيام من الحصار ودمر أجزاء منه، وأحرق عددًا من طوابقه وأخرجه عن الخدمة جزئيًا[61]، وفي الثالث من الشهر الجاري أعاد الجيش اقتحام المستشفى، واستمر الحصار الخانق عليه حتى إعلان وفق إطلاق النار.[62]

حجج واهية وراء الاستهدافات الممنهجة للقطاع الصحي

دأب قادة الاحتلال والناطقون العسكريون بلسان جيشهم على سوق ادعاءات كاذبة لتبرير مهاجمتهم المستشفيات، فمن القول بوجود مراكز قيادة وسيطرة لحركات المقاومة داخلها، إلى القول بوجود أسرى إسرائيليين فيها، مرورًا بالبحث عن جثث أسرى وأسلحة وأنفاق، لكن تحقيقًا لوكالة "أسوشيتد بريس الأمريكية" دحض كل هذه الأكاذيب.

وذكرت الوكالة أنها أجرت تحقيقًا على مدى أشهر، جمعت خلاله شهادات عن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مستشفيات العودة والإندونيسي وكمال عدوان بقطاع غزة، وأجرت مقابلات مع أكثر من 30 مريضًا وشهودًا وعاملين في المجال الطبي والإنساني، فضلًا عن مسؤولين إسرائيليين.

وخلص التحقيق إلى أن "إسرائيل لم تقدم أدلة تذكر على وجود مقاتلي حماس في تلك الحالات". منوهًا إلى أن مكتب المتحدث العسكري الإسرائيلي رفض التعليق على قائمة بحوادث مرتبطة بهجمات إسرائيلية على مستشفيات في قطاع غزة. ونقلت الوكالة عن المكتب قوله إنه "لا يستطيع التعليق على أحداث محددة".[63]

من جانبها، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن مزاعم "إسرائيل" بشأن استخدام جماعات فلسطينية مسلحة المستشفيات غامضة وفضفاضة، وقدمت معلومات قليلة لإثبات ادعاءاتها، مؤكدة أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية على مستشفيات غزة يعكس تجاهلًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. [64]

استهداف القطاع الصحي: قراءة في القانون الدولي

يوفر القانون الدولي حماية عامة وخاصة للمواقع المدنية وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة[65] والبروتوكولين الإضافيين الأول[66] والثاني[67] لاتفاقيتي جنيف لعام 1977 ولاهاي لعام 1954. وتشمل هذه الحماية المواقع المدنية بما في ذلك المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة وغيرها من المنشآت المحمية بموجب هذا القانون.

وتحظى المستشفيات بحماية خاصة في اتفاقية جنيف الرابعة؛ إذ لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية التي تقدم الرعاية للجرحى والمرضى والعجائز والنساء، حيث يوجب القانون احترام هذه المستشفيات وحمايتها. وتضيف الاتفاقية ذاتها على هذه الحماية عدم جواز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية، كما تلزم اتفاقيات جنيف الأربع جميع الأطراف بحماية الجرحى والمرضى والعناية بهم.

وفي عام 1970 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قانونًا ينص على أن منطقة المستشفى أو أي ملجأ مماثل لا ينبغي أن يكون هدفًا للعملية العسكرية. وبناء على ذلك، لا يسمح أبدًا بالهجمات العشوائية أو المستهدفة على المستشفيات والوحدات الطبية والعاملين الطبيين الذين يعملون بصفة إنسانية.

وتشكل الهجمات المتعمدة ضد المستشفيات والأماكن التي يتجمع فيها المرضى والجرحى بموجب نظام روما الأساسي مخالفة جسيمة لقوانين وأعراف الحرب. وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يشكل تعمد توجيه هجمات ضد المستشفيات وأماكن تجمع الأفراد والجرحى جريمة حرب.

استهداف المستشفيات في حرب الإبادة: مواقف أممية

خلص تحقيق أجرته لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى أن "إسرائيل" اتبعت سياسة منسقة تتمثل في تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة. وقالت رئيسة اللجنة نافي بيليه، في مؤتمر صحفي عقدته بالمقر الرئيسي للأمم المتحدة عقب تقديم التقرير، إن استمرار هجمات "إسرائيل" على المنشآت الصحية بقطاع غزة بلا هوادة "أمر شائن". وشددت على أن "الوقف الفوري لإطلاق النار بقطاع غزة هو الأولوية القصوى، ويجب أن يمهد الطريق لتحقيق السلام والعدالة والمساءلة لجميع الضحايا".[68]

شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على ضرورة أن تميز العمليات العسكرية بين الأهداف العسكرية والمدنيين، والالتزام بالمبادئ الأساسية للتمييز بين الأهداف، والتناسب، واتخاذ الحيطة أثناء شن الهجمات. وقال خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي: "إن الفشل في احترام تلك المبادئ يعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وإن شن الهجمات بشكل متعمد على المستشفيات والأماكن التي يُعالج بها المرضى والجرحى - بالنظر إلى أنهم ليسوا أهدافًا عسكرية - جريمة حرب. وتحت ظروف معينة فإن التدمير المتعمد لمنشآت الرعاية الصحية قد يصل إلى أن يكون شكلًا من أشكال العقاب الجماعي الذي يعد أيضًا جريمة حرب".

وأضاف: إن ارتكاب تلك الأعمال كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي على سكان مدنيين، قد يصل أيضًا إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية. وذكر تورك أن "إسرائيل" في معظم الحالات تدعي أن المستشفيات تستخدم لأغراض عسكرية من الجماعات المسلحة الفلسطينية. لكن "إسرائيل" لم تقدم معلومات كافية لإثبات الكثير من تلك الادعاءات، التي غالبًا ما تكون غامضة وواسعة النطاق، وفي بعض الحالات يبدو أنها تتناقض مع المعلومات المعلنة.

ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة وشفافة في جميع الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات والبنية الأساسية للرعاية الصحية والعاملين في المجال الصحي بالإضافة إلى الادعاءات بإساءة استخدام تلك المنشآت.[69]

حرب المستشفيات: عقيدة تهجير

كشف الفيلم الوثائقي الاستقصائي "حرب المستشفيات.. عقيدة تهجير"[70] والذي بث على قناة الجزيرة الفضائية على اليوتيوب أن الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لاستهداف المستشفيات في قطاع غزة ترتبط بعقيدة التهجير لدى الاحتلال والتي مورست ضد الفلسطينيين عام 1948.

وبالاعتماد على التحليل البياني والرصد الرقمي وتتبع صور الأقمار الصناعية، يبرز الفيلم الوثائقي الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من وراء إفراغ المستشفيات في قطاع غزة من النازحين الذين فروا من القصف، ويظهر أن الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لفرض التهجير القسري لم تكن غائبة عن حرب غزة 2023 التي سجلت حصيلة شهداء هي الأعلى منذ النكبة، بحسب الأرقام الفلسطينية.

ويربط جوني منصور، وهو مؤرخ ومحاضر في قسم دراسات التاريخ في الكلية الأكاديمية في بيت بيرل في شهادته بين ما يمارسه الاحتلال اليوم في غزة وما اقترفته العصابات الصهيونية خلال النكبة، ويقول إن مجازر عديدة ارتكبت بحق الفلسطينيين عام 1948، واستهدفت المستشفيات والمستوصفات والعيادات الطبية، ووزع الاحتلال حينها تعليمات ومنشورات من الطائرات -كما يجري اليوم- تدعو الفلسطينيين إلى مغادرة بيوتهم وقراهم. كما أشار العميد ركن متقاعد في الجيش اللبناني، هشام جابر في شهادته إلى أنه منذ بدء العدوان على غزة كانت الإستراتيجية الأساسية هي تهجير أكبر عدد ممكن من سكان غزة إلى خارج القطاع والسيطرة عليه.

وركز الفيلم الوثائقي على الإستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بقصف المراكز الصحية وخاصة المستشفيات لدفع السكان إلى النزوح، وهو ما أشارت إليه إليز بيكر، وهي محامية في مشروع التقاضي الإستراتيجي في المجلس الأطلسي، بقولها إنه منذ أن بدأت "إسرائيل" الحرب على غزة قصفت المراكز والمنشآت الطبية والعاملين في القطاع الصحي، مؤكدة أن مطالب إخلاء المرافق الصحية والقصف يؤشر على وجود إستراتيجية للتهجير القسري لدى "إسرائيل".

خاتمة

إن الأضرار الناجمة عن استهداف الاحتلال للقطاع الصحي تتجاوز تدمير المباني والمعدات الطبية، إلى إحداث أثار نفسية وجسدية طويلة الأمد على السكان، خاصة مع انعدام البدائل الطبية داخل القطاع، فالمستشفيات التي تعد الملاذ الأخير للمرضى والجرحى أصبحت غير آمنة، مما يضع المرضى والكوادر الطبية في خطر دائم، كما يشكل نقص الإمدادات الطبية بفعل الحصار ومنع دخول الأجهزة الضرورية تحديًا إضافيًا يزيد من تفاقم الأزمة الصحية.

في هذا السياق، من الضروري تحليل هذه الانتهاكات باستخدام منهجية علمية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد القانونية والإنسانية، ومن خلال هذا التقرير حاولنا تقديم قراءة شاملة هن استهداف الاحتلال للقطاع الصحي في غزة، من خلال استعراض السياق التاريخي، وتوثيق الأضرار المباشرة وغير المباشرة، ومناقشة الآثار المترتبة على ذلك، كما تطرقنا إلى ردود الفعل الدولية على هذه الجرائم، مع تسليط الضوء على مسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وضمان الحماية اللازمة للنظام الصحي في غزة.

إن استهداف المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة ليست مجرد أضرار جانبية في سياق العمليات العسكرية، بل هو جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تقويض أسس الحياة الكريمة للفلسطينيين تحت الحصار، ولذلك، فإن معالجة هذه القضية تتطلب جهودًا متكاملة تجمع بين التوثيق العلمي والمحاسبة القانونية، لضمان حق الفلسطينيين في الحصول على خدمات صحية آمنة وكريمة، بعيدًا عن التهديد المستمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي.


[1]- https://linksshortcut.com/RPKUy

[2]- https://2u.pw/q0sdJQfJ

[3]- https://linksshortcut.com/vGwTS

[4]- https://linksshortcut.com/xpjnm

[5]- https://linksshortcut.com/LwpKB

[6]- https://linksshortcut.com/GoOIn

[7]- https://linksshortcut.com/NMbDx

[8]- https://linksshortcut.com/TMBRl

[9]- https://linksshortcut.com/NMbDx

[10]- https://linksshortcut.com/aOPcY

[11]- المصدر السابق

[12]- https://linksshortcut.com/GnIrM

[13]- المصدر السابق

[14]- المصدر السابق

[15]- https://linksshortcut.com/xZJie

[16]- https://linksshortcut.com/dbbej

[17]- المصدر السابق

[18]- https://linksshortcut.com/YfRxt

[19]- https://linksshortcut.com/ajXvr

[20]- https://linksshortcut.com/FEuZZ

[21]- https://linksshortcut.com/uhZAl

[22]- https://linksshortcut.com/kEVBV

[23]- https://linksshortcut.com/YYTIE

[24]- https://linksshortcut.com/bQsdK

[25]- https://linksshortcut.com/UxlRv

[26]- https://linksshortcut.com/EeePl

[27]- https://linksshortcut.com/LEuWN

[28]- https://linksshortcut.com/nkFKf

[29]- https://linksshortcut.com/dFeeq

[30]- https://linksshortcut.com/Uycjz

[31]- https://linksshortcut.com/ApHDn

[32]- https://linksshortcut.com/Kvnxr

[33]- https://linksshortcut.com/tQhsI

[34]- https://linksshortcut.com/EgtmR

[35]- https://linksshortcut.com/vRRyb

[36]- https://linksshortcut.com/slorh

[37]- https://linksshortcut.com/wSubT

[38]- https://linksshortcut.com/HUpmw

[39]- https://linksshortcut.com/fXAuo

[40]- https://linksshortcut.com/QgxCf

[41]- https://linksshortcut.com/qCbmU

[42]- https://linksshortcut.com/gQlgG

[43]- https://linksshortcut.com/JsAXq

[44]- https://linksshortcut.com/RWwVr

[45]- https://linksshortcut.com/DgXRv

[46]- https://linksshortcut.com/dbbej

[47]- المصدر السابق

[48]- https://linksshortcut.com/FnUqn

[49]- https://linksshortcut.com/stfaU

[50]- https://linksshortcut.com/hQaLY

[51]- https://linksshortcut.com/XFoYD

[52]- https://linksshortcut.com/AVWNf

[53]- المصدر السابق

[54]- https://linksshortcut.com/vSxpF

[55]- https://linksshortcut.com/YdClD

[56]- https://linksshortcut.com/ajXvr

[57]- https://linksshortcut.com/bQsdK

[58]- https://linksshortcut.com/HUpmw

[59]- https://linksshortcut.com/LEuWN

[60]- https://linksshortcut.com/zLlaO

[61]- https://linkssrtcut.com/YYTIE

[62]- https://linksshortcut.com/VlbBo

[63]- https://linksshortcut.com/pHwBN

[64]- https://linksshortcut.com/CgkYT

[65]- https://linksshortcut.com/rJfwz

[66]- https://linksshortcut.com/vGwTS

[67]- https://linksshortcut.com/xpjnm

[68]- https://linksshortcut.com/EyTzo

[69]- https://linksshortcut.com/CgkYT

[70]- https://linksshortcut.com/FzPAl